الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الردود

دماء معصومة وأكاذيب مهزومة براءة السلفيين من جريمة مقتل الشيخ القرغولي

٢٤ ربيع الأول ١٤٤٧ هـ١٦ سبتمبر ٢٠٢٥
الردودالمقالاتالمنهج والدعوة السلفيةالفرق والأحزابالصلاة والطهارةالفقه والأحكامالرقائق والآداب
مقال الأسبوع:
دماء معصومة وأكاذيب مهزومة
(براءة السلفيين من جريمة مقتل الشيخ القرغولي)

الحمد لله الذي أظهر الحق وأزهق الباطل، وجعل العاقبة للمتقين، وأبقى في كل زمان طائفة منصورة قائمة بالبرهان، لا يضرُّها من خذلها ولا من خالفها حتى يأتي أمر الله، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:
فإنَّ الحملة التي يشنُّها أهل البدع والأهواء في العراق هذه الأيام على الإمام العلَّامة ربيع بن هادي المدخلي – رحمه الله – ليست إلا امتداداً لسلسلة طويلة من العداء الذي أضمرته القلوب المريضة لهذا الإمام السلفي الكبير، الذي أضحى شوكة في حلوق الحزبيين، وكاشفاً لعوار السروريين، وهادمًا لأوثان القطبيين، وفاضحاً لمخططات التكفيريين.

وقد بلغ الحقد بأهل الأهواء أن لم يكتفوا بالطعن في علم الشيخ ومكانته، بل عمدوا إلى افتراء الأكاذيب، وبثِّ الإشاعات، وإلصاق الجرائم بطلابه؛ ومن آخر ذلك اتهامهم الباطل لطلاب الإمام ربيع بقتل الشيخ عبد الستار القرغولي – إمام وخطيب جامع كريم الناصر في الدورة ببغداد – وهي فرية لا تروج إلا على الجهلة أو أصحاب الأغراض الهدامة.

والحق الذي نقله الثقاتُ وشهدهُ العيان أنَّ ما جرى كان اعتداءً مدبَّراً من جماعة متشددة متطرفة، فقد روى الشهود أنَّ ما يقارب خمسة وسبعين رجلاً دخلوا المسجد وجلسوا في الصفوف الأولى، ثم تسلَّل اثنان منهم إلى غرفة الشيخ الإمام وأغلقوا الباب عليه، وانهالوا عليه بالضرب حتى فارق الحياة – رحمه الله رحمة واسعة –، فلا صلة لطلاب الشيخ ربيع بهذا الحادث الأليم، لا من قريب ولا من بعيد، وإنما هو تصفية حسابات داخلية بين جماعات متطرفة اعتادت سفكَ الدماء واستباحةَ الحرمات.

ومن أعجب العجب وأبين الدلائل على الحقد والبغضاء، ما فعلته رابطة أئمة وخطباء الدورة ببغداد، إذ لم تنتظر نتائج التحقيق، ولم تلزم جانب الإنصاف، بل هرعت متعجِّلة إلى إصدار بيانٍ مسجَّل تتهم فيه السلفيين (المداخلة) زوراً بقتل الشيخ القرغولي! وإن هذا التعجل الفاضح ما هو إلا مرآةٌ لما في صدورهم من بغضٍ للمنهج السلفي المعتدل، وشاهدٌ على أنهم ما أرادوا الحق، وإنما أرادوا التشويه والتشغيب، ففضحهم الله على رؤوس الأشهاد.

إنَّ أهل السنة أبرأُ الناس من الدماء، وأبعدُهم عن الفتن، شعارهم العلم والبيان، لا العنف والعدوان، وقد ربَّاهم أئمتهم على التوحيد والاتباع، لا على التحزب والصراع. ولقد علم القاصي والداني أنَّ دعوة الإمام ربيع قائمة على رد الشُّبَهِ بالحجة، وكشف الباطل بالبرهان، والصبر على الأذى في سبيل السنة، فأنَّى لطلابه أن يتورطوا في مثل هذه الجرائم التي ما جنى الإسلام والمسلمون من ورائها إلا الويلات؟!

وإننا لنؤكد أنَّ هذه التهم الملفقة محاولات يائسة لصرف الأنظار عن القتلة الحقيقيين، وتشويه صورة المنهج السلفي الذي ضيَّق الخناق على أهل البدع وأفقدهم كل رصيد لديهم، فما وجدوا إلا الكذب سبيلاً، والافتراء وسيلة. ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾.

فيا أهل السنة في العراق: اثبتوا على الحق، وتناصروا على السنة، وكونوا صفاً واحداً في وجه هذه الحملات الآثمة، واعلموا أنَّ الذب عن أئمتكم هو ذبٌّ عن الدين نفسه، وأن الطعن في شيخنا الإمام ربيع – رحمه الله – ما هو إلا طعن في المنهج السلفي بأسره.

نسأل الله أن يرحم الشيخ عبد الستار القرغولي، وأن يتقبله في الشهداء، وأن يكفي العراق شر الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأن يُعلي راية التوحيد والسنة، ويخزي أهل الأهواء والبدعة.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي الأثري
الإسكندرية ؛ الثلاثاء: 24 / ربيع الأول / 1447 هـ.

مواد ذات صلة