شخص مهنته استشاري هندسي يعمل في استخراج مخططات للمباني وبالإضافة الى ذلك يختارون 3 موردين وكل الموردين يأتون بنفس المواد فهم يختارون من…
السؤال: مئتان وخمسة وسبعون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل بلال كيف حالكم عساكم بخير وصحة وعافيه
شيخنا سؤال لو تكرمتم:
شخص مهنته استشاري هندسي يعمل في استخراج مخططات للمباني وبالإضافة الى ذلك يختارون 3 موردين وكل الموردين يأتون بنفس المواد فهم يختارون من بين الموردين ثلاثة فقط من ضمن هؤلاء الموردين هنالك موردين يتواصلون معه ويقولون له ضع شركتنا وسوف نعطيك هدية ومرات لا يطلب منهم هدية هم من تلقاء نفسهم يأتون بالهدية له ما هو حكم أخذ هذه الهدية إذا طلبها أو لم يطلبها؟
أفيدوني حفظكم الله ورعاكم
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، بخير، نسأل الله أن يبارك فيكم وأن يحفظكم.
الجواب المختصر:
إذا كان هذا الاستشاري مؤتمنًا على اختيار الموردين وفق مصلحة الجهة التي يعمل لها، فلا يجوز له أن يطلب من الموردين هدية مقابل إدراج شركتهم أو ترشيحها، كما لا يجوز له قبول هدية تُهدى إليه بسبب منصبه وعمله إذا كان من شأنها التأثير في قراره أو كانت مكافأة على ترشيحه لهم؛ لأن ذلك من (هدايا العمال) المحرمة، وهو من أبواب الرشوة المحرمة، ولو سميت هدية.
أما إذا أذنت جهة العمل صراحةً بقبول مثل هذه الهدايا، أو كانت هدايا عامة دعائية زهيدة تُعطى لجميع العملاء بلا تمييز، ولا يترتب عليها محاباة ولا تأثير في القرار، فلا حرج فيها إن شاء الله.
الجواب المفصل:
الأصل أن هذا المهندس أو الاستشاري (أمين ووكيل) عن الجهة التي يعمل لها، وواجبه أن يختار الموردين على أساس الجودة والسعر والمصلحة، لا على أساس ما يعود إليه من منفعة شخصية.
ولهذا فإن الصور تختلف:
أولًا: إذا طلب هو الهدية أو اشترطها مقابل إدراج الشركة أو ترشيحها، فهذا محرم بلا شك، وهو من الرشوة؛ لأن المنفعة صارت ثمنًا لاستعمال وظيفته فيما اؤتمن عليه.
ثانيًا: إذا لم يطلبها، ولكن الموردين يهدونها إليه بسبب منصبه، ولولا أنه هو صاحب القرار أو له تأثير في الاختيار لما أهدوا إليه شيئًا، فهذه أيضًا لا يجوز قبولها في الأصل؛ لأنها من هدايا العمال، وقد ثبت في الصحيحين
1 - عن أبي حُمَيدٍ الساعديِّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: استعمَلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم رجلًا مِن الأزدِ يُقال له: ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ على الصَّدقةِ، فلمَّا قدِمَ قال: هذا لكم، وهذا أُهدِيَ لي، فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: فهلَّا جلَس في بيتِ أبيه أو بيتِ أمِّه فينظُر يُهدَى له أم لا؟! والذي نفْسي بيَدِه لا يَأخُذُ أحدٌ منه شيئًا إلَّا جاءَ به يومَ القيامة يحمِلُه على رَقَبتِه؛ إنْ كان بعيرًا له رُغاءٌ ، أو بقرةً لها خُوارٌ ، أو شاةً تَيْعِر، ثم رفَع بيده حتى رأينا عُفرةَ إبْطَيه ، اللهمَّ هلْ بلَّغتُ اللهمَّ هل بلَّغتُ، ثلاثًا).
2- وعن عَديِّ بنِ عَمِيرةَ الكِنديِّ، قال: سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((مَنِ استَعْمَلْناه منكم على عَمَلٍ، فكتَمَنا مَخِيطًا فما فوقَه، كان غُلولًا يأتي به يومَ القِيامَةِ. قال: فقام إليه رجلٌ أسودُ من الأنصارِ، كأنِّي أنظُرُ إليه، فقال: يا رسولَ الله: اقْبَلْ عنِّي عملَك. قال: وما لكَ؟ قال: سمعتُك تقول كذا وكذا. قال: وأنا أقولُه الآن، مَن استَعْمَلْناه منكُم على عمَلٍ، فلْيَجِئْ بقليلِه وكثيرِه، فما أُوتيَ منه أخَذ، وما نُهِي عنه انتهى ) رواه مسلم.
3- وعن بُرَيدَةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عنِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: (مَنِ استعمَلْناه على عمَلٍ فرَزقْناهُ رزقًا؛ فما أخذَ بعد ذلك فهو غُلولٌ) رواه أبو داود وغيره وصححه غير واحد من أهل العلم.
4- نقَلَ الإجماعَ على حرمة ذلك: ابنُ عبد البَرِّ وغيره، وقال بعض أهل العلم: كل هدية سببها الولاية أو الوظيفة فهي في حكم الرشوة إذا كانت لأجل استمالة المسؤول أو مكافأته على عمله.
ثالثًا: إذا كانت الهدية لا تختص به، وإنما هي هدايا دعائية يسيرة توزع على جميع الزائرين والعملاء دون نظر إلى من يملك قرارًا، كالتقاويم والأقلام والكتيبات ونحوها مما جرى به العرف، ولم يترتب عليها ميل ولا محاباة، فهذا أخف، والأولى أيضًا أن يلتزم بسياسة جهة عمله.
رابعًا: إذا كانت جهة العمل تسمح بذلك، أو تجعل هذه الهدايا تدخل في ملكها أو تنظمها بنظام واضح يمنع الفساد، فلا حرج في الالتزام بما تقرره الجهة؛ لأن الحق متعلق بها.
والأحوط والأبرأ للذمة أن يمتنع عن قبول كل هدية من الموردين الذين يتعامل معهم في نطاق عمله؛ حفظًا لدينه، وصيانةً للأمانة، وسدًا لباب التهمة، وقد قال النبي ﷺ: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» والله أعلم.
من ضمن سلسلة (الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
شيخنا الفاضل بلال كيف حالكم عساكم بخير وصحة وعافيه
شيخنا سؤال لو تكرمتم:
شخص مهنته استشاري هندسي يعمل في استخراج مخططات للمباني وبالإضافة الى ذلك يختارون 3 موردين وكل الموردين يأتون بنفس المواد فهم يختارون من بين الموردين ثلاثة فقط من ضمن هؤلاء الموردين هنالك موردين يتواصلون معه ويقولون له ضع شركتنا وسوف نعطيك هدية ومرات لا يطلب منهم هدية هم من تلقاء نفسهم يأتون بالهدية له ما هو حكم أخذ هذه الهدية إذا طلبها أو لم يطلبها؟
أفيدوني حفظكم الله ورعاكم
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته.
الحمد لله، بخير، نسأل الله أن يبارك فيكم وأن يحفظكم.
الجواب المختصر:
إذا كان هذا الاستشاري مؤتمنًا على اختيار الموردين وفق مصلحة الجهة التي يعمل لها، فلا يجوز له أن يطلب من الموردين هدية مقابل إدراج شركتهم أو ترشيحها، كما لا يجوز له قبول هدية تُهدى إليه بسبب منصبه وعمله إذا كان من شأنها التأثير في قراره أو كانت مكافأة على ترشيحه لهم؛ لأن ذلك من (هدايا العمال) المحرمة، وهو من أبواب الرشوة المحرمة، ولو سميت هدية.
أما إذا أذنت جهة العمل صراحةً بقبول مثل هذه الهدايا، أو كانت هدايا عامة دعائية زهيدة تُعطى لجميع العملاء بلا تمييز، ولا يترتب عليها محاباة ولا تأثير في القرار، فلا حرج فيها إن شاء الله.
الجواب المفصل:
الأصل أن هذا المهندس أو الاستشاري (أمين ووكيل) عن الجهة التي يعمل لها، وواجبه أن يختار الموردين على أساس الجودة والسعر والمصلحة، لا على أساس ما يعود إليه من منفعة شخصية.
ولهذا فإن الصور تختلف:
أولًا: إذا طلب هو الهدية أو اشترطها مقابل إدراج الشركة أو ترشيحها، فهذا محرم بلا شك، وهو من الرشوة؛ لأن المنفعة صارت ثمنًا لاستعمال وظيفته فيما اؤتمن عليه.
ثانيًا: إذا لم يطلبها، ولكن الموردين يهدونها إليه بسبب منصبه، ولولا أنه هو صاحب القرار أو له تأثير في الاختيار لما أهدوا إليه شيئًا، فهذه أيضًا لا يجوز قبولها في الأصل؛ لأنها من هدايا العمال، وقد ثبت في الصحيحين
1 - عن أبي حُمَيدٍ الساعديِّ رَضِيَ اللهُ عنه قال: استعمَلَ النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم رجلًا مِن الأزدِ يُقال له: ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ على الصَّدقةِ، فلمَّا قدِمَ قال: هذا لكم، وهذا أُهدِيَ لي، فقال له النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: فهلَّا جلَس في بيتِ أبيه أو بيتِ أمِّه فينظُر يُهدَى له أم لا؟! والذي نفْسي بيَدِه لا يَأخُذُ أحدٌ منه شيئًا إلَّا جاءَ به يومَ القيامة يحمِلُه على رَقَبتِه؛ إنْ كان بعيرًا له رُغاءٌ ، أو بقرةً لها خُوارٌ ، أو شاةً تَيْعِر، ثم رفَع بيده حتى رأينا عُفرةَ إبْطَيه ، اللهمَّ هلْ بلَّغتُ اللهمَّ هل بلَّغتُ، ثلاثًا).
2- وعن عَديِّ بنِ عَمِيرةَ الكِنديِّ، قال: سمعتُ رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ((مَنِ استَعْمَلْناه منكم على عَمَلٍ، فكتَمَنا مَخِيطًا فما فوقَه، كان غُلولًا يأتي به يومَ القِيامَةِ. قال: فقام إليه رجلٌ أسودُ من الأنصارِ، كأنِّي أنظُرُ إليه، فقال: يا رسولَ الله: اقْبَلْ عنِّي عملَك. قال: وما لكَ؟ قال: سمعتُك تقول كذا وكذا. قال: وأنا أقولُه الآن، مَن استَعْمَلْناه منكُم على عمَلٍ، فلْيَجِئْ بقليلِه وكثيرِه، فما أُوتيَ منه أخَذ، وما نُهِي عنه انتهى ) رواه مسلم.
3- وعن بُرَيدَةَ رَضِيَ اللهُ عنه، عنِ النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أنَّه قال: (مَنِ استعمَلْناه على عمَلٍ فرَزقْناهُ رزقًا؛ فما أخذَ بعد ذلك فهو غُلولٌ) رواه أبو داود وغيره وصححه غير واحد من أهل العلم.
4- نقَلَ الإجماعَ على حرمة ذلك: ابنُ عبد البَرِّ وغيره، وقال بعض أهل العلم: كل هدية سببها الولاية أو الوظيفة فهي في حكم الرشوة إذا كانت لأجل استمالة المسؤول أو مكافأته على عمله.
ثالثًا: إذا كانت الهدية لا تختص به، وإنما هي هدايا دعائية يسيرة توزع على جميع الزائرين والعملاء دون نظر إلى من يملك قرارًا، كالتقاويم والأقلام والكتيبات ونحوها مما جرى به العرف، ولم يترتب عليها ميل ولا محاباة، فهذا أخف، والأولى أيضًا أن يلتزم بسياسة جهة عمله.
رابعًا: إذا كانت جهة العمل تسمح بذلك، أو تجعل هذه الهدايا تدخل في ملكها أو تنظمها بنظام واضح يمنع الفساد، فلا حرج في الالتزام بما تقرره الجهة؛ لأن الحق متعلق بها.
والأحوط والأبرأ للذمة أن يمتنع عن قبول كل هدية من الموردين الذين يتعامل معهم في نطاق عمله؛ حفظًا لدينه، وصيانةً للأمانة، وسدًا لباب التهمة، وقد قال النبي ﷺ: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» والله أعلم.
من ضمن سلسلة (الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)