الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

انا من عائلة نصرانية وأسلمت من ما يقارب بضع سنين لكن والداي لا يعلمان بهذا الأمر وأسكن معهما لست حاليا اعمل في وظيفة ولا في عمل، وهم…

٦ صفر ١٤٤٨ هـ٢٠ يوليو ٢٠٢٦
الفتاوىالصلاة والطهارةالفقه والأحكام
السؤال مئتان وستة وسبعون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياكم الله وزاد فضلكم، اريد اسألك عن موضوع وفتوى منك اذا سمحتلي، سأعطيك بعض المعلومات بشكل مختصر واذا احتجت الى معلومات تفصيلية سأجاوبك ان شاء الله
انا من عائلة نصرانية وأسلمت من ما يقارب بضع سنين لكن والداي لا يعلمان بهذا الأمر وأسكن معهما لست حاليا اعمل في وظيفة ولا في عمل، وهم يأكلون لحم غير حلال و يأكلون الخنزير ايضا، ولا اريد اخبارهما باسلامي حتى املك المصاري لأتصرف بحريتي الخاصة بي وايضا خوفا او حرصا على نفسي من تهجمهم على هذا القرار او على ديني، وايضا بغرض التصدق عليهم لعل الله فتح قلبهم للاسلام بتلك النفقات، ولكني حاليا لا اعمل، ومن الصعب جدا ايجاد هنا في اوروبا بلجيكا عمل يمكنني به الذهاب الى المسجد ومن ثم العودة الى العمل، بعض صاحبي العمل لا يوافقون على الصلاة حتى من الاساس، وهنالك ايضا الكثير من الاعمال الحرام وكذا...
فكرت بالالتحاق الى جامع او مدرسة عليا ولكن يوجد الاختلاط،... مع انها توفر لي مستقبل افضل في الدنيا وسوق العمل.

نسيت ان اذكر ايضا انني خائف من ردة فعلي على تهجم والداي فأخاف ان اكون فظا غليظا معهما اذا تكلما عن ديني

اسئلك رأيك وفتوة منك شيخي الفاضل عن هذا الأمر، هل لديك نصيحة ايضا؟
جزاك الله خيرا و هدانا الله الى ما يحبه ويرضاه وللمؤمنين وللمؤمنات.

الحمد لله:
ما ذكرته أخي الحبيب يدل على أنك في ابتلاء عظيم، أسأل الله أن يثبتك ويزيدك هدى.

والجواب عن سؤالك أقول وبالله أستعين:

الحمد لله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

أولًا: أبشر يا أخي، فإن أعظم نعمة أنعم الله بها عليك هي نعمة الإسلام، وقد قال الله تعالى: ﴿يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾، وقال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾.

واعلم أن كثيرًا من المسلمين الأوائل أخفوا إسلامهم في بداية أمرهم خوفًا من الأذى، وقد دل القرآن على وقوع ذلك، كما في خبر الرجل المؤمن من آل فرعون الذي كان يكتم إيمانه، فلم يكن مجرد كتمان الإيمان عند الخوف ممنوعًا بإطلاق.

ثانيًا: لا تعجل بإخبار والديك إذا غلب على ظنك حصول ضرر.

فإن كنت تخشى أن يطرداك، أو يؤذياك، أو يمنعاك من إقامة دينك، أو يوقعاك في فتنة، فلا حرج عليك في تأخير إظهار الإسلام حتى ييسر الله لك الاستقلال بنفسك.

لكن احرص في الوقت نفسه على برهما والإحسان إليهما، فإن الله تعالى قال: ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾.

ثالثًا: الطعام.

لحم الخنزير لا يجوز أكله بحال إلا عند الضرورة التي يخشى معها الهلاك.


واللحوم المذبوحة على غير الوجه الشرعي لا تأكلها.

فإن استطعت شراء طعامك بنفسك أو إعداد طعام مباح فافعل، وإلا فاقتصر على المباحات الموجودة في البيت.

رابعًا: العمل.

اجتهد في البحث عن عمل مباح، ولو كان دخله قليلًا، ولا تيأس، وأكثر من الدعاء.


وإذا وجدت عملًا يمنعك من الصلاة، فلا يجوز لك أن ترضى بترك الصلاة من أجل الوظيفة، فإن الصلاة أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين.

خامسًا: الدراسة الجامعية.

إذا كانت الدراسة طريقًا إلى اكتساب مهنة مباحة تعينك على الاستقلال، ولم تجد بديلًا مناسبًا، فلا بأس بها، مع الحرص على:


غض البصر.

اجتناب الخلوة بالنساء.

الاقتصار على قدر الحاجة في التعامل.

المحافظة على الصلاة والالتزام بالدين.

سادسًا: خوفك من الغضب على والديك.

هذا الذي ذكرته يدل على حياة قلبك، لأنك تخشى الوقوع في العقوق.

فأوصيك من الآن أن تدعو الله كثيرًا أن يرزقك الحلم، وأن تتذكر أن والديك إنما يتكلمان بحسب ما يعرفانه، ولم يشرح الله صدريهما للإسلام بعد.

ولو قدّر الله وأخبرتهما يومًا، فلا تدخل معهما في خصومات، ولا ترفع صوتك عليهما، بل قابل الإساءة بالصبر، والغلظة بالرفق، لعل الله أن يهديهما بسبب حسن خلقك.

وأخيرًا...

أوصيك بأمور أربعة:

1. المحافظة على الصلوات في أوقاتها بحسب استطاعتك.

2. ملازمة قراءة القرآن يوميًا ولو قليلًا.

3. التواصل مع إخوان ثقات من أهل السنة في بلدك يعينونك على الثبات.
وأصالة عن نفسي يشرفني التواصل معك في أي وقت.


4. كثرة الدعاء، ولا سيما: «يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك».


أسأل الله أن يثبتك على الإسلام، وأن يحفظك من الفتن، وأن يرزقك عملًا حلالًا يغنيك، وأن يشرح صدر والديك للإسلام، وأن يجعلك سببًا في هدايتهما، إنه سميع مجيب. والله أعلم

من ضمن(سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )

مواد ذات صلة