استجابةً لإلحاح الإخوة وحرص طلاب العلم على بيان الحق
(استجابةً لإلحاح الإخوة وحرص طلاب العلم على بيان الحق)
تحدث إليَّ عدد من الإخوة الأفاضل، طالبين مني التواصل مع فضيلة الشيخ عبد الله البخاري – حفظه الله – لعله لم يصله ما يحدث على الساحة. وبعد مناقشات مستفيضة وعرضي لأدلة واضحة، تُبين أن فضيلته قد وصلته الأخبار أولًا بأول. ومع ذلك، وبإلحاح شديد من الإخوة، أرسلت له رسالة عبر أحد الإخوة، لكنه لم يتمكن من إيصالها. ثم حاولت التواصل معه عبر رسائل الهاتف الجوال، وليس عبر تطبيق الواتس، فما أن قرأ رسالة تحتوي على اسمي حتى قام بحظري، ولم تصله بعد ذلك رسائلي. فبالله عليكم، ماذا عساي أن أفعل؟ فأُشير عليَّ بكتابة رسالة نداء له للفصل في هذه المسائل، وإيصالها إليه وانتظار رده، فكتبت الرسالة التالية:
(رسالة نداء إلى فضيلة الشيخ عبد الله البخاري حفظه الله)
فضيلة الشيخ عبد الله البخاري – حفظكم الله ورعاكم – السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الحمد لله الذي هدانا للحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فضيلة الشيخ، ها نحن نقف على مفترق طرقٍ حرِج، حيث يطغى الصمت في أروقة العلم، ويتراءى لبعض القلوب ارتباكٌ وذعر، وتتهادى الشكوك في صدور الناس كما تتهادى الغيوم قبل المطر. وفي هذه اللحظة الحرجة، يلوح سكوت العلماء – وخصوصًا فضيلتكم – كالسحاب في السماء، لا يُعلم متى سيمطر، وهل ستنكشف الشبهات أم تلقي بظلالها على صفوف السلفيين، فتضل قلوب صغار طلاب العلم وتضطرب عقولهم.
أقولها بكل وضوحٍ وجلاء: السكوت هذه الآونة ليس مجرد حذر علمي، بل صار فاتحة للشك، وباباً للهوى أن يتسلل إلى العقول والقلوب، وممراً لمن يشاء أن يزعم ما يشاء، ويشوِّه الحق، ويمحو معالم السُّنَّة، ويطمس صورة أهل العلم الثابتين على كتاب الله وسنة نبيه ﷺ.
فضيلة الشيخ، الحاجة اليوم عاجلة، وواجب البيان صار أوجب من البيان، لكلامكم الواضح والحاسم، الذي يقطع الشبهات كالسيف على الرماح الغامضة، ويضع الأمور في نصابها، ويفصل بين الحق والباطل، ويعيد للقلوب ثقتها، وللعقول يقينها، وللنصوص مكانتها.
إن البيان الحازم الآن ضرورة شرعية ومنهجية، والسكوت الطويل – فيما نرى – يضر بالحق أكثر مما ينفعه، ويترك الناس في حيرة لا تعرف موقف أهل العلم الحقيقي، ولا يميز الصادق من الغشاش الكاذب، ولا الحق من الهوى.
وهذه جملةٌ من المسائل الشائكة التي اضطربت فيها الأقوال، وكثر حولها اللغط، ووقف عندها كثيرٌ من طلاب العلم في حيرة، ينتظرون من فضيلتكم القول الفصل والبيان العدل:
أولاً: قضية حرب السودان:
هل هي من باب القتال تحت راية ولي أمر شرعي ضد الخوارج والبغاة، أم هي من قتال الفتنة الذي يجب الكفّ عنه والتحذير منه؟
ثانياً: قضية مشايخ عدن:
وما يُنسب إليهم من مناصرة التوجه الانفصالي، بقيادة عيدروس، ومباركة فصل عدن عن اليمن؛ فما حقيقة هذا المسلك؟ وما الموقف الشرعي منه؟
ثالثاً: مسلك عرفات المحمدي:
وما أُخذ عليه من ارتباطات سياسية مشبوهة – كعلاقته بهاني بريك – مع ما نُقل عنه من إخفاء موقف الإمام ربيع رحمه الله وفتواه من انفصال عدن عن اليمن وقوله: كونوا مع الدولة كونوا مع التحالف.
وكذلك ما يُؤخذ عليه من التناقض في الطرح، والمراوغة في الخصومة، وصدور عبارات منكرة، كدعواه أن بعض المقالات تُكتب لغير أصحابها كما اتهم بذلك الشيخ نزار بن هاشم حفظه الله، فضلًا عن طعنه وتبديعه لبعض طلبة العلم، كالدكتور أبي عياض أمجد رفيق (المكتبة السلفية ببرمنجهام).
ومما يُطلب بيانه أيضًا: موقفه من تزكيته لهشام البيلي، المعروف بالطعن في الأكابر؛ حتى يتبيّن للناس ميزانه في التعديل والتجريح.
وكذلك تقصده تعقب الإمام الألباني رحمه الله في التصحيح والتضعيف، وغيرها مما انتقد عليه.
رابعاً: ما يتعلق ببعض دعاة عدن:
من حيث مطالبتهم ببيان موقفهم من التبعية السياسية، التي قد أثّرت في صفاء الدعوة، مع ضرورة التوضيح بشأن ما يُنسب إليهم من تلقي أموال أو دعم من هاني بريك والإمارات، وبيان موقفهم من ذلك، وهل هم على الجادة في لزوم بيعة ولي الأمر أم لا، مع ما يقتضيه المقام من تصحيحٍ أو تراجعٍ أو اعتذارٍ.
وبداية الأمر مع مشايخ عدن أنهم يجتمعون في منشوراتهم على لمز إخوانهم من طلاب العلم والمشايخ، وخاصة الشيخ نزار وطلابه، والشيخ فواز المدخلي والشيخ علي الحذيفي وغيرهم، وهو أمرٌ يعلمه كل من يتابع المواقع والصفحات، وقد ترتب على ذلك تقسيمٌ جديد للسلفيين إلى (الواضحين) و(المغمغمين)، وهو تقسيم باطل أفسد ذات البين، وجعل فريقًا يظن نفسه أهل الحق، والآخر يُتَّهَم بالغموض والتمييع.
وقد أُخذ من بعض كلماتكم – فضيلة الشيخ عبد الله – ما ظنَّه هؤلاء دعمًا لموقفهم، فاستندوا إليه في اتهام الفريق الآخر، مما زاد في حدة الخلاف.
تحدث إليَّ عدد من الإخوة الأفاضل، طالبين مني التواصل مع فضيلة الشيخ عبد الله البخاري – حفظه الله – لعله لم يصله ما يحدث على الساحة. وبعد مناقشات مستفيضة وعرضي لأدلة واضحة، تُبين أن فضيلته قد وصلته الأخبار أولًا بأول. ومع ذلك، وبإلحاح شديد من الإخوة، أرسلت له رسالة عبر أحد الإخوة، لكنه لم يتمكن من إيصالها. ثم حاولت التواصل معه عبر رسائل الهاتف الجوال، وليس عبر تطبيق الواتس، فما أن قرأ رسالة تحتوي على اسمي حتى قام بحظري، ولم تصله بعد ذلك رسائلي. فبالله عليكم، ماذا عساي أن أفعل؟ فأُشير عليَّ بكتابة رسالة نداء له للفصل في هذه المسائل، وإيصالها إليه وانتظار رده، فكتبت الرسالة التالية:
(رسالة نداء إلى فضيلة الشيخ عبد الله البخاري حفظه الله)
فضيلة الشيخ عبد الله البخاري – حفظكم الله ورعاكم – السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
الحمد لله الذي هدانا للحق، والصلاة والسلام على نبينا محمد ﷺ وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فضيلة الشيخ، ها نحن نقف على مفترق طرقٍ حرِج، حيث يطغى الصمت في أروقة العلم، ويتراءى لبعض القلوب ارتباكٌ وذعر، وتتهادى الشكوك في صدور الناس كما تتهادى الغيوم قبل المطر. وفي هذه اللحظة الحرجة، يلوح سكوت العلماء – وخصوصًا فضيلتكم – كالسحاب في السماء، لا يُعلم متى سيمطر، وهل ستنكشف الشبهات أم تلقي بظلالها على صفوف السلفيين، فتضل قلوب صغار طلاب العلم وتضطرب عقولهم.
أقولها بكل وضوحٍ وجلاء: السكوت هذه الآونة ليس مجرد حذر علمي، بل صار فاتحة للشك، وباباً للهوى أن يتسلل إلى العقول والقلوب، وممراً لمن يشاء أن يزعم ما يشاء، ويشوِّه الحق، ويمحو معالم السُّنَّة، ويطمس صورة أهل العلم الثابتين على كتاب الله وسنة نبيه ﷺ.
فضيلة الشيخ، الحاجة اليوم عاجلة، وواجب البيان صار أوجب من البيان، لكلامكم الواضح والحاسم، الذي يقطع الشبهات كالسيف على الرماح الغامضة، ويضع الأمور في نصابها، ويفصل بين الحق والباطل، ويعيد للقلوب ثقتها، وللعقول يقينها، وللنصوص مكانتها.
إن البيان الحازم الآن ضرورة شرعية ومنهجية، والسكوت الطويل – فيما نرى – يضر بالحق أكثر مما ينفعه، ويترك الناس في حيرة لا تعرف موقف أهل العلم الحقيقي، ولا يميز الصادق من الغشاش الكاذب، ولا الحق من الهوى.
وهذه جملةٌ من المسائل الشائكة التي اضطربت فيها الأقوال، وكثر حولها اللغط، ووقف عندها كثيرٌ من طلاب العلم في حيرة، ينتظرون من فضيلتكم القول الفصل والبيان العدل:
أولاً: قضية حرب السودان:
هل هي من باب القتال تحت راية ولي أمر شرعي ضد الخوارج والبغاة، أم هي من قتال الفتنة الذي يجب الكفّ عنه والتحذير منه؟
ثانياً: قضية مشايخ عدن:
وما يُنسب إليهم من مناصرة التوجه الانفصالي، بقيادة عيدروس، ومباركة فصل عدن عن اليمن؛ فما حقيقة هذا المسلك؟ وما الموقف الشرعي منه؟
ثالثاً: مسلك عرفات المحمدي:
وما أُخذ عليه من ارتباطات سياسية مشبوهة – كعلاقته بهاني بريك – مع ما نُقل عنه من إخفاء موقف الإمام ربيع رحمه الله وفتواه من انفصال عدن عن اليمن وقوله: كونوا مع الدولة كونوا مع التحالف.
وكذلك ما يُؤخذ عليه من التناقض في الطرح، والمراوغة في الخصومة، وصدور عبارات منكرة، كدعواه أن بعض المقالات تُكتب لغير أصحابها كما اتهم بذلك الشيخ نزار بن هاشم حفظه الله، فضلًا عن طعنه وتبديعه لبعض طلبة العلم، كالدكتور أبي عياض أمجد رفيق (المكتبة السلفية ببرمنجهام).
ومما يُطلب بيانه أيضًا: موقفه من تزكيته لهشام البيلي، المعروف بالطعن في الأكابر؛ حتى يتبيّن للناس ميزانه في التعديل والتجريح.
وكذلك تقصده تعقب الإمام الألباني رحمه الله في التصحيح والتضعيف، وغيرها مما انتقد عليه.
رابعاً: ما يتعلق ببعض دعاة عدن:
من حيث مطالبتهم ببيان موقفهم من التبعية السياسية، التي قد أثّرت في صفاء الدعوة، مع ضرورة التوضيح بشأن ما يُنسب إليهم من تلقي أموال أو دعم من هاني بريك والإمارات، وبيان موقفهم من ذلك، وهل هم على الجادة في لزوم بيعة ولي الأمر أم لا، مع ما يقتضيه المقام من تصحيحٍ أو تراجعٍ أو اعتذارٍ.
وبداية الأمر مع مشايخ عدن أنهم يجتمعون في منشوراتهم على لمز إخوانهم من طلاب العلم والمشايخ، وخاصة الشيخ نزار وطلابه، والشيخ فواز المدخلي والشيخ علي الحذيفي وغيرهم، وهو أمرٌ يعلمه كل من يتابع المواقع والصفحات، وقد ترتب على ذلك تقسيمٌ جديد للسلفيين إلى (الواضحين) و(المغمغمين)، وهو تقسيم باطل أفسد ذات البين، وجعل فريقًا يظن نفسه أهل الحق، والآخر يُتَّهَم بالغموض والتمييع.
وقد أُخذ من بعض كلماتكم – فضيلة الشيخ عبد الله – ما ظنَّه هؤلاء دعمًا لموقفهم، فاستندوا إليه في اتهام الفريق الآخر، مما زاد في حدة الخلاف.
وغير ذلك من الأمور – وهذه أعظمها خطرًا، وأشدها أثرًا- نسأل الله أن يمد فضيلتكم بعزيمة الحق، وأن يوفقكم لحسم هذه القضايا، وأن يجعل كلامكم مسددًا موفقًا، واضحًا، رصينًا، بليغًا، ينير الدرب لكل طالب علم صادق، ويجعل المنهج السلفي منهج الحق محفوظًا، لا يزيغ عنه أحد، ولا يلتوي عن مستقره، ولا يختل منه ميزان، ولا تضطرب به معالم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الإسكندرية؛ الأحد 10 شوال 1447 هـ.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي عفا الله عنه
الإسكندرية؛ الأحد 10 شوال 1447 هـ.