مقال في الرقائق بعنوان: (كن محسناً)
مقال في الرقائق بعنوان: (كن محسناً)
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن من أعظم ما يبتلى به العبد في هذه الحياة: همٌّ يثقِل صدره، وغمٌّ يكدِّر صفوه، وقلقٌ يذهب براحة قلبه، وإن تعددت أسباب ذلك وتنوَّعت مظاهره. وقد دلَّ الوحي، وأرشدت التجارب، وقرَّره أهل العلم والتحقيق: أن للهموم مفاتيح، وللأحزان أسبابًا لزوالها، من أعظمها وأجلاها: الإحسان إلى الخلق.
وقد لخَّص الإمامُ العلَّامة عبد الرحمن بن سعدي – رحمه الله – هذا المعنى في كلمة جامعة، حين قال:
« ومن الأسباب التي تزيل الهم والغم والقلق: الإحسان إلى الخلق بالقول والفعل، وأنواع المعروف، وكلها خير وإحسان، وبها يدفع الله عن البر والفاجر الهموم والغموم بحسبها، ولكن للمؤمن منها أكمل الحظ والنصيب». (الوسائل المفيدة للحياة السعيدة) [ص: ١٨].
فجعل الإحسان دواءً ربانيًا، وسُنَّةً كونية، وأصلًا عظيمًا من أصول السعادة.
والإحسان – عباد الله – ليس قاصرًا على المال، ولا محصورًا في الجاه، بل هو باب واسع، وميدان فسيح، يدخل فيه: الكلمة الطيبة، والابتسامة الصادقة، والنصيحة المشفقة، وكفُّ الأذى، وبذل المعروف، وقضاء الحوائج، وتفريج الكربات. وكل ذلك عبادة، وكل ذلك إحسان، وكل ذلك مما يحبُّه الله ويرضاه.
وما أعجب هذا الباب!
فإن العبد حين يُحسن إلى غيره، يظن أنه يُعطي، وما علم أنه في الحقيقة يأخذ؛ يأخذ راحةً في قلبه، وسعةً في صدره، ونورًا في روحه، وبركةً في عمره، قال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن:60]، فجزاء الإحسان لا يضيع، وإن خفي على الناس، فإن الله يتولّىَ حفظه، ويعجِّل بعض ثمرته في الدنيا قبل الآخرة.
وقد نبَّه ابن سعدي – رحمه الله – إلى لطيفة عظيمة، وهي أن الله يدفع بالإحسان الهمَّ عن البر والفاجر؛ لأن هذا من سننه الكونية، لكن يبقى الفرق الجوهري: أن المؤمن له من ذلك أكمل الحظ وأعظم النصيب؛ لأنه يُحسن وهو يحتسب، ويعمل وهو يرجو ثواب الله، فيجتمع له نفع الدنيا، وأجر الآخرة، وسلامة القلب، وطمأنينة النفس.
وما أحوج القلوب اليوم – في زمن كثرت فيه الهموم، وتكاثفت فيه الأحزان – إلى هذا الدواء النافع؛ أن نخرج من أسْر ذواتنا، وأن نلتفت إلى آلام غيرنا، وأن نداوي جراح الناس، فإن في ذلك شفاءً لجراحنا، وبلسمًا لأوجاعنا.
فيا من أثقله الهمُّ، ويا من ضاق صدره بالحزن، جرِّب هذا الباب الرباني، بابًا فتحه الله لعباده رحمةً وفضلًا:
• أحسن…
أحسن بقولك قبل فعلك، وبخلقك قبل علمك، فإن العلم إذا خلا من الإحسان كان حجةً على صاحبه لا له، وكان وبالًا لا كمالًا. أحسن في خطابك لإخوانك، وفي ردِّك على مخالفيك، وفي نصحك للجاهل، وفي صبرك على الأذى؛ فكم من همٍّ زال بحُسن الخلق، وكم من غمٍّ اندفع بلين الجانب.
• تُفتح لك أبواب الفرج…
فرجٌ في فهمك، وفرجٌ في وقتك، وفرجٌ في قبول علمك عند الناس، وفرجٌ في توفيقك للعمل بما تعلم؛ فإن الله لا يفتح على قلبٍ قاسٍ، ولا يشرح صدرَ من ضاق صدره بالخلق.
• وأعطِ…
أعطِ من علمك قبل أن تعطي من مالك، وبذل العلم من أعظم أبواب الإحسان. علِّم بلا استعلاء، ووجِّه بلا تعنيف، وانصح بلا تشهير، فالعلم صدقة، وكلما بذلته زادك الله نورًا وبركةً وفهمًا.
• تُمنح راحة لا تُشترى…
راحةُ القلب حين ترى أثر علمك نافعًا، وراحةُ النفس حين تعلم أنك كنت سبب هدايةٍ أو تثبيتٍ أو تفريج كربة. وهذه راحة لا تنال بكثرة الجدل، ولا بطول الخصومات، ولا بتتبع الزلات.
• وخفِّف عن الناس وارحمهم…
خفِّف عن طلابك، وعن إخوانك، وعن عامة المسلمين؛ لا تُثقلهم بتشديدٍ لا دليل عليه، ولا بتعقيدٍ لا حاجة له، ولا بتتبع أخطاء يضيق بها الصدر. كن رحيمًا في موضع الرحمة، حازمًا في موضع الحزم، عادلًا في كل حال.
يخفِّف عنك همَّ الفهم إذا استعصى، وهمَّ الدعوة إذا اشتدَّ، وهمَّ الثبات إذا كثرت الفتن، وهمَّ الطريق إذا طال وشقَّ؛ فإن الجزاء من جنس العمل، ومن عامل الخلق بالرحمة عامله الله باللطف، ومن يسَّر يسَّر الله عليه.
وليس هذا المعنى مجرد تجربة وجدانية، بل هو أصلٌ مؤصَّل في السُّنة، تلقَّته الأمة بالقبول، وحرص العلماء على تلقينه لطالب العلم في أول طريقه، قبل الخوض في الخلاف، وقبل التصدُّر، وقبل الانشغال بالتصنيف والردود.
فكان أول حديثٍ يسمعه الطالب من شيخه -وهو أول حديث سمعته من مشايخي - مسلسلا بالأولية – كل شيخ يقول هذا أول حديث سمعته من شيخي بالسند المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ اللَّهُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ ».
وكأن العلماء – رحمهم الله – يقولون لطالب العلم بلسان الحال قبل المقال:
إن لم تُؤسِّس علمك على الرحمة، فسيثقل عليك العلم، ويقسو قلبك، ويضيق صدرك، وتكثر عليك الهموم.
فالرحمة ليست ضعفًا، ولا تمييعًا للحق، بل هي ميزانٌ رباني؛ تُحسن به الفهم، وتُحسن به الدعوة، وتُحسن به تنزيل الأحكام على واقع الناس، وتُحفظ به القلوب من القسوة، والنفوس من الغلِّ، والعلم من الانحراف عن مقصوده.
ومن هنا كان من أعظم أسباب توفيق طالب العلم:
1- أن يرحم الجاهل في تعليمه.
2- ويرحم المخطئ في نصحه.
3- ويرحم العامة في فتاواه وتوجيهاته.
4- ويرحم إخوانه في خلافه معهم.
5- فإن فعل ذلك، رحمه الله في: عقله وفهمه، وقلبه وثباته، ودعوته وأثره، وعاقبته وخاتمته.
فاجعل – يا طالب العلم – هذا الحديث شعار بدايتك، وميزان مسيرتك، وضابط دعوتك، ولا تنسه في زحمة الجدل، ولا تضيِّعه عند الفتن؛ فبه تُنال رحمة الله، وتُرفع الهموم، ويُخفَّف ما لا تقدر على حمله وحدك.
• واذكر ولا تنس...
واذكر ولا تنس – يا طالب العلم – أن الإحسان ليس نافلةً زائدة، بل هو روح العلم، وزين الدعوة، وعنوان السلف الصالح؛ فما كان علمهم جفافًا، ولا نصحهم قسوة، ولا غيرتهم تهوُّرًا، بل جمعوا بين صدق المنهج، وحسن القصد، وجميل الخلق.
• واذكر ولا تنس قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]، وقوله: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]، وحديث شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ عز وجل كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» رواه مسلم.
فإن أردت علمًا نافعًا، وقلبًا مطمئنًا، وسكينةً في طريق الطلب: فأكثر من الإحسان…
فبه تُحفظ النية، وتزكو النفس، وتنجبر القلوب، ويجعل الله لك من كل همٍّ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المحسنين، ؛ وأن يجعلنا من الراحمين المرحومين، وأن يرزقنا قلوبًا سليمة، ونفوسًا مطمئنة، وأن يدفع عنا وعن المسلمين الهمَّ والغمَّ والقلق، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي الأثري عفا الله عنه
الثغر السكندري – حرسه الله – من الديار المصرية حفظها الله من كل مكروه وسوء وسائر بلا المسلمين.
الأحد: 23 / جمادى الآخر / 1447 هـ.
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد:
فإن من أعظم ما يبتلى به العبد في هذه الحياة: همٌّ يثقِل صدره، وغمٌّ يكدِّر صفوه، وقلقٌ يذهب براحة قلبه، وإن تعددت أسباب ذلك وتنوَّعت مظاهره. وقد دلَّ الوحي، وأرشدت التجارب، وقرَّره أهل العلم والتحقيق: أن للهموم مفاتيح، وللأحزان أسبابًا لزوالها، من أعظمها وأجلاها: الإحسان إلى الخلق.
وقد لخَّص الإمامُ العلَّامة عبد الرحمن بن سعدي – رحمه الله – هذا المعنى في كلمة جامعة، حين قال:
« ومن الأسباب التي تزيل الهم والغم والقلق: الإحسان إلى الخلق بالقول والفعل، وأنواع المعروف، وكلها خير وإحسان، وبها يدفع الله عن البر والفاجر الهموم والغموم بحسبها، ولكن للمؤمن منها أكمل الحظ والنصيب». (الوسائل المفيدة للحياة السعيدة) [ص: ١٨].
فجعل الإحسان دواءً ربانيًا، وسُنَّةً كونية، وأصلًا عظيمًا من أصول السعادة.
والإحسان – عباد الله – ليس قاصرًا على المال، ولا محصورًا في الجاه، بل هو باب واسع، وميدان فسيح، يدخل فيه: الكلمة الطيبة، والابتسامة الصادقة، والنصيحة المشفقة، وكفُّ الأذى، وبذل المعروف، وقضاء الحوائج، وتفريج الكربات. وكل ذلك عبادة، وكل ذلك إحسان، وكل ذلك مما يحبُّه الله ويرضاه.
وما أعجب هذا الباب!
فإن العبد حين يُحسن إلى غيره، يظن أنه يُعطي، وما علم أنه في الحقيقة يأخذ؛ يأخذ راحةً في قلبه، وسعةً في صدره، ونورًا في روحه، وبركةً في عمره، قال تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ [الرحمن:60]، فجزاء الإحسان لا يضيع، وإن خفي على الناس، فإن الله يتولّىَ حفظه، ويعجِّل بعض ثمرته في الدنيا قبل الآخرة.
وقد نبَّه ابن سعدي – رحمه الله – إلى لطيفة عظيمة، وهي أن الله يدفع بالإحسان الهمَّ عن البر والفاجر؛ لأن هذا من سننه الكونية، لكن يبقى الفرق الجوهري: أن المؤمن له من ذلك أكمل الحظ وأعظم النصيب؛ لأنه يُحسن وهو يحتسب، ويعمل وهو يرجو ثواب الله، فيجتمع له نفع الدنيا، وأجر الآخرة، وسلامة القلب، وطمأنينة النفس.
وما أحوج القلوب اليوم – في زمن كثرت فيه الهموم، وتكاثفت فيه الأحزان – إلى هذا الدواء النافع؛ أن نخرج من أسْر ذواتنا، وأن نلتفت إلى آلام غيرنا، وأن نداوي جراح الناس، فإن في ذلك شفاءً لجراحنا، وبلسمًا لأوجاعنا.
فيا من أثقله الهمُّ، ويا من ضاق صدره بالحزن، جرِّب هذا الباب الرباني، بابًا فتحه الله لعباده رحمةً وفضلًا:
• أحسن…
أحسن بقولك قبل فعلك، وبخلقك قبل علمك، فإن العلم إذا خلا من الإحسان كان حجةً على صاحبه لا له، وكان وبالًا لا كمالًا. أحسن في خطابك لإخوانك، وفي ردِّك على مخالفيك، وفي نصحك للجاهل، وفي صبرك على الأذى؛ فكم من همٍّ زال بحُسن الخلق، وكم من غمٍّ اندفع بلين الجانب.
• تُفتح لك أبواب الفرج…
فرجٌ في فهمك، وفرجٌ في وقتك، وفرجٌ في قبول علمك عند الناس، وفرجٌ في توفيقك للعمل بما تعلم؛ فإن الله لا يفتح على قلبٍ قاسٍ، ولا يشرح صدرَ من ضاق صدره بالخلق.
• وأعطِ…
أعطِ من علمك قبل أن تعطي من مالك، وبذل العلم من أعظم أبواب الإحسان. علِّم بلا استعلاء، ووجِّه بلا تعنيف، وانصح بلا تشهير، فالعلم صدقة، وكلما بذلته زادك الله نورًا وبركةً وفهمًا.
• تُمنح راحة لا تُشترى…
راحةُ القلب حين ترى أثر علمك نافعًا، وراحةُ النفس حين تعلم أنك كنت سبب هدايةٍ أو تثبيتٍ أو تفريج كربة. وهذه راحة لا تنال بكثرة الجدل، ولا بطول الخصومات، ولا بتتبع الزلات.
• وخفِّف عن الناس وارحمهم…
خفِّف عن طلابك، وعن إخوانك، وعن عامة المسلمين؛ لا تُثقلهم بتشديدٍ لا دليل عليه، ولا بتعقيدٍ لا حاجة له، ولا بتتبع أخطاء يضيق بها الصدر. كن رحيمًا في موضع الرحمة، حازمًا في موضع الحزم، عادلًا في كل حال.
يخفِّف عنك همَّ الفهم إذا استعصى، وهمَّ الدعوة إذا اشتدَّ، وهمَّ الثبات إذا كثرت الفتن، وهمَّ الطريق إذا طال وشقَّ؛ فإن الجزاء من جنس العمل، ومن عامل الخلق بالرحمة عامله الله باللطف، ومن يسَّر يسَّر الله عليه.
وليس هذا المعنى مجرد تجربة وجدانية، بل هو أصلٌ مؤصَّل في السُّنة، تلقَّته الأمة بالقبول، وحرص العلماء على تلقينه لطالب العلم في أول طريقه، قبل الخوض في الخلاف، وقبل التصدُّر، وقبل الانشغال بالتصنيف والردود.
فكان أول حديثٍ يسمعه الطالب من شيخه -وهو أول حديث سمعته من مشايخي - مسلسلا بالأولية – كل شيخ يقول هذا أول حديث سمعته من شيخي بالسند المتصل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الرَّاحِمُونَ يَرْحَمُهُمُ اللَّهُ، ارْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ أَهْلُ السَّمَاءِ ».
وكأن العلماء – رحمهم الله – يقولون لطالب العلم بلسان الحال قبل المقال:
إن لم تُؤسِّس علمك على الرحمة، فسيثقل عليك العلم، ويقسو قلبك، ويضيق صدرك، وتكثر عليك الهموم.
فالرحمة ليست ضعفًا، ولا تمييعًا للحق، بل هي ميزانٌ رباني؛ تُحسن به الفهم، وتُحسن به الدعوة، وتُحسن به تنزيل الأحكام على واقع الناس، وتُحفظ به القلوب من القسوة، والنفوس من الغلِّ، والعلم من الانحراف عن مقصوده.
ومن هنا كان من أعظم أسباب توفيق طالب العلم:
1- أن يرحم الجاهل في تعليمه.
2- ويرحم المخطئ في نصحه.
3- ويرحم العامة في فتاواه وتوجيهاته.
4- ويرحم إخوانه في خلافه معهم.
5- فإن فعل ذلك، رحمه الله في: عقله وفهمه، وقلبه وثباته، ودعوته وأثره، وعاقبته وخاتمته.
فاجعل – يا طالب العلم – هذا الحديث شعار بدايتك، وميزان مسيرتك، وضابط دعوتك، ولا تنسه في زحمة الجدل، ولا تضيِّعه عند الفتن؛ فبه تُنال رحمة الله، وتُرفع الهموم، ويُخفَّف ما لا تقدر على حمله وحدك.
• واذكر ولا تنس...
واذكر ولا تنس – يا طالب العلم – أن الإحسان ليس نافلةً زائدة، بل هو روح العلم، وزين الدعوة، وعنوان السلف الصالح؛ فما كان علمهم جفافًا، ولا نصحهم قسوة، ولا غيرتهم تهوُّرًا، بل جمعوا بين صدق المنهج، وحسن القصد، وجميل الخلق.
• واذكر ولا تنس قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [البقرة: 195]، وقوله: ﴿وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ [آل عمران: 134]، وحديث شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ عز وجل كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ» رواه مسلم.
فإن أردت علمًا نافعًا، وقلبًا مطمئنًا، وسكينةً في طريق الطلب: فأكثر من الإحسان…
فبه تُحفظ النية، وتزكو النفس، وتنجبر القلوب، ويجعل الله لك من كل همٍّ فرجًا، ومن كل ضيقٍ مخرجًا.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا من المحسنين، ؛ وأن يجعلنا من الراحمين المرحومين، وأن يرزقنا قلوبًا سليمة، ونفوسًا مطمئنة، وأن يدفع عنا وعن المسلمين الهمَّ والغمَّ والقلق، إنه ولي ذلك والقادر عليه.
وصلِّ اللهم وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وكتب:
أبو العباس بلال بن عبد الغني السالمي الأثري عفا الله عنه
الثغر السكندري – حرسه الله – من الديار المصرية حفظها الله من كل مكروه وسوء وسائر بلا المسلمين.
الأحد: 23 / جمادى الآخر / 1447 هـ.
