ما حكم من صلى بغير وضوء متعمداً؟...هل يكفر بذلك لأني قرأت لبعض أهل العلم أن من صلى بغير وضوء متعمدا كفر بذلك فهل هذا صحيح جزاكم الله خيرا.
السؤال: مئتان وستة:
السلام عليكم، كيف حالكم يا شيخ بلال، عندي سؤال بارك الله فيكم:
ما حكم من صلى بغير وضوء متعمداً؟...هل يكفر بذلك لأني قرأت لبعض أهل العلم أن من صلى بغير وضوء متعمدا كفر بذلك فهل هذا صحيح جزاكم الله خيرا.
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو:
الجواب المختصر:
من صلَّى بغير وضوءٍ متعمِّدًا وهو يعلم أن الصلاة لا تصحُّ إلا بطهارة - فقد ارتكب ذنبًا عظيمًا وكفرًا عمليًا عند أكثر العلماء، وليس كفرًا مخرجًا من الملة عند جمهورهم، إلا إن كان مستهزئًا أو مستحِلًّا لذلك، فحينئذ يكفر كفرًا أكبر لأنه أنكر معلومًا من الدين بالضرورة.
الجواب المفصَّل:
اتفق العلماء على أن من صلَّى محدثاً متعمداً فقد ارتكب كبيرة من الكبائر، وأن صلاته باطلة بالإجماع، وأنه فاسقٌ آثمٌ مردود الشهادة، ثم اختلفوا: هل يُعَدُّ كفرُه كفرًا أكبر مخرجًا من الملة، أم لا؟ على قولين:
القول الأول (قول الجمهور):
أنه لا يكفر، بل هو فاسقٌ مرتكبٌ لكبيرةٍ عظيمة، وهذا مذهب الشافعية، والحنابلة، والمالكية، والظاهرية.
قالوا: إن الكفر إنما يكون بالاعتقاد أو بجحد الفرض، وهذا المصلِّي يعلم وجوب الطهارة، ولم يجحدها، وإنما تهاون بها.
قال النووي رحمه الله في (شرح مسلم) [3/103]: (وَلَوْ صَلَّى مُحْدِثًا مُتَعَمِّدًا بِلَا عُذْرٍ أَثِمَ وَلَا يَكْفُرُ عِنْدنَا وَعِنْدَ الْجَمَاهِيرِ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَكْفُرُ لِتَلَاعُبِهِ وَدَلِيلُنَا أَنَّ الْكُفْرَ لِلِاعْتِقَادِ وَهَذَا الْمُصَلِّي اعْتِقَادُهُ صَحِيحٌ وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَلِّي مُحْدِثًا عُذْرٌ) اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (منهاج السنة) [ 5/204]: (فَالْمُسْلِمُ لَا يُصَلِّي إِلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ، أَوْ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلذَّمِّ وَالْعِقَابِ) اهـ.، وسئل شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله: هل غسل الجنابة فرض، أو لا؟ وهل يجوز لأحد أن يصلي جنبًا، ولا يعيد؟.
فأجاب بأن الطهارة من الجنابة فرض، وليس لأحد أن يصلي جنبًا، ولا محدثًا حتى يتطهّر، ومن صلَّى بغير طهارة شرعيّة مستحلًّا لذلك فهو كَافر، ولو لم يستحلّ ذلك، فقد اختُلف في كفره، وهو مستحقّ للعقوبة الغليظة، لكن إن كان قادرًا على الاغتسال بالماء اغتسل، وإن كان عادمًا للماء، أو يخاف الضرر باستعماله لمرض، أو خوف برد تيمّم وصلّى، وإن تعذّر الغسل والتيمم صلّى بلا غسل، ولا تيمَّم في أظهر أقوال العلماء، ولا إعادة عليه. انتهى كلامه، قال شيخنا العلامة المحدث محمد بن علي آدم الإتيوبي رحمه الله بعد نقله هذا عن شيخ الإسلام في (البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج) [6/64]: (وهو تحقيق نفيسٌ، والله تعالى أعلم) اهـ.
واستدلوا بحديث ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: " أُمِرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ أَنْ يُضْرَبَ فِي قَبْرِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ وَيَدْعُو حَتَّى صَارَتْ جَلْدَةً وَاحِدَةً، فَجُلِدَ جَلْدَةً وَاحِدَةً، فَامْتَلَأَ قَبْرُهُ عَلَيْهِ نَارًا، فَلَمَّا ارْتَفَعَ عَنْهُ قَالَ: عَلَامَ جَلَدْتُمُونِي؟، قَالُوا: إِنَّكَ صَلَّيْتَ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ ، وَمَرَرْتَ عَلَى مَظْلُومٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ ". أخرجه الطحاوي في (مشكل الآثار) [8/212 رقم: ٣١٨٥] وحسنه الإمام الألباني في (السلسلة الصحيحة) [6/640 رقم: ٢٧٧٤] .
وهذا وعيد شديد، وعليه فيحرم وليس يكفر من صلى وهو محدث، وصلاته لا تصح إلا بطهارةٍ بالماء أو التيمم عند العجز، وهي شرطٌ مجمعٌ عليه بين العلماء.
ومستند الإجماع:
1- قوله ﷺ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» (متفق عليه).
2- وفي رواية مسلم: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ».
وهذا نصٌّ صريح في أن الطهارة شرطٌ لصحة الصلاة، لا تُقبل بدونها.
وممن نقل الإجماع:
1- ابن حزم - رحمه الله - قال في (المحلى) [1/90]: (الْوُضُوءُ لِلصَّلَاةِ فَرْضٌ لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ لِمَنْ وَجَدَ الْمَاءَ. هَذَا إجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ، وَأَصْلُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ): [المائدة: 6]) انتهى.
2- والنووي – رحمه الله – قال في (المجموع) [3/139]: (الطهارة شرط في صحة الصلاة، هذا مجمع عليه، ولا تصح صلاة بغير طهور، إما بالماء أو بالتيمم بشرطه. وقال أيضًا في (المجموع [4/160]: (أجمعت الأمة على أنه من صلى محدثا مع إمكان الوضوء فصلاته باطلة، وتجب إعادتها بالإجماع، سواء أتعمد ذلك أم نسيه أم جهله) اهـ.
3- وشمس الدين الخطيب الشربيني – رحمه الله - قال في (مغني المحتاج) [1/149]: ([وَيَحْرُمُ بِالْحَدَثِ] حَيْثُ لَا عُذْرَ [الصَّلَاةُ] بِأَنْوَاعِهَا بِالْإِجْمَاعِ وَحَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» وَالْقَبُولُ يُقَالُ لِحُصُولِ الثَّوَابِ وَلِوُقُوعِ الْفِعْلِ صَحِيحًا، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا بِقَرِينَةِ الْإِجْمَاعِ ) اهـ.
4- والعراقي - رحمه الله – قال في (طرح التثريب) [2/ 213]: «استدل به العلماء على اشتراط الطهارة في صحة الصلاة، وهو مجمع عليه، حكى الإجماع في ذلك جماعة من الأئمة» اهـ.
القول الثاني: وهو قول: أبي حنيفة رحمه الله:
إنه يكفر كفرًا أكبر، لأنه استهزاءٌ بالصلاة والدين، والاستهزاء بالشعائر كفرٌ، لقوله تعالى: (أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [التوبة: 65-66].
فالراجح – والله أعلم – قول الجمهور:
أن من صلَّى بغير وضوء متعمداً لا يكفر كفرًا أكبر ما دام مقرًّا بوجوب الطهارة، لأن فعله كفر عملي لا اعتقادي، لكنه ذنب عظيم وجرم خطير، يُخشى على صاحبه من الوعيد.
أما إن فعل ذلك استهزاءً بالصلاة أو استحلالًا لها بلا طهارة، فهو كافر كفرًا أكبر بإجماع العلماء. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السلام عليكم، كيف حالكم يا شيخ بلال، عندي سؤال بارك الله فيكم:
ما حكم من صلى بغير وضوء متعمداً؟...هل يكفر بذلك لأني قرأت لبعض أهل العلم أن من صلى بغير وضوء متعمدا كفر بذلك فهل هذا صحيح جزاكم الله خيرا.
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أحمد الله إليك الذي لا إله إلا هو:
الجواب المختصر:
من صلَّى بغير وضوءٍ متعمِّدًا وهو يعلم أن الصلاة لا تصحُّ إلا بطهارة - فقد ارتكب ذنبًا عظيمًا وكفرًا عمليًا عند أكثر العلماء، وليس كفرًا مخرجًا من الملة عند جمهورهم، إلا إن كان مستهزئًا أو مستحِلًّا لذلك، فحينئذ يكفر كفرًا أكبر لأنه أنكر معلومًا من الدين بالضرورة.
الجواب المفصَّل:
اتفق العلماء على أن من صلَّى محدثاً متعمداً فقد ارتكب كبيرة من الكبائر، وأن صلاته باطلة بالإجماع، وأنه فاسقٌ آثمٌ مردود الشهادة، ثم اختلفوا: هل يُعَدُّ كفرُه كفرًا أكبر مخرجًا من الملة، أم لا؟ على قولين:
القول الأول (قول الجمهور):
أنه لا يكفر، بل هو فاسقٌ مرتكبٌ لكبيرةٍ عظيمة، وهذا مذهب الشافعية، والحنابلة، والمالكية، والظاهرية.
قالوا: إن الكفر إنما يكون بالاعتقاد أو بجحد الفرض، وهذا المصلِّي يعلم وجوب الطهارة، ولم يجحدها، وإنما تهاون بها.
قال النووي رحمه الله في (شرح مسلم) [3/103]: (وَلَوْ صَلَّى مُحْدِثًا مُتَعَمِّدًا بِلَا عُذْرٍ أَثِمَ وَلَا يَكْفُرُ عِنْدنَا وَعِنْدَ الْجَمَاهِيرِ وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ يَكْفُرُ لِتَلَاعُبِهِ وَدَلِيلُنَا أَنَّ الْكُفْرَ لِلِاعْتِقَادِ وَهَذَا الْمُصَلِّي اعْتِقَادُهُ صَحِيحٌ وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمُصَلِّي مُحْدِثًا عُذْرٌ) اهـ.
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في (منهاج السنة) [ 5/204]: (فَالْمُسْلِمُ لَا يُصَلِّي إِلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ، أَوْ بِغَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ رُكُوعٍ أَوْ سُجُودٍ، وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مُسْتَحِقًّا لِلذَّمِّ وَالْعِقَابِ) اهـ.، وسئل شيخ الإسلام ابن تيميّة رحمه الله: هل غسل الجنابة فرض، أو لا؟ وهل يجوز لأحد أن يصلي جنبًا، ولا يعيد؟.
فأجاب بأن الطهارة من الجنابة فرض، وليس لأحد أن يصلي جنبًا، ولا محدثًا حتى يتطهّر، ومن صلَّى بغير طهارة شرعيّة مستحلًّا لذلك فهو كَافر، ولو لم يستحلّ ذلك، فقد اختُلف في كفره، وهو مستحقّ للعقوبة الغليظة، لكن إن كان قادرًا على الاغتسال بالماء اغتسل، وإن كان عادمًا للماء، أو يخاف الضرر باستعماله لمرض، أو خوف برد تيمّم وصلّى، وإن تعذّر الغسل والتيمم صلّى بلا غسل، ولا تيمَّم في أظهر أقوال العلماء، ولا إعادة عليه. انتهى كلامه، قال شيخنا العلامة المحدث محمد بن علي آدم الإتيوبي رحمه الله بعد نقله هذا عن شيخ الإسلام في (البحر المحيط الثجاج في شرح صحيح الإمام مسلم بن الحجاج) [6/64]: (وهو تحقيق نفيسٌ، والله تعالى أعلم) اهـ.
واستدلوا بحديث ابْنِ مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: " أُمِرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللهِ أَنْ يُضْرَبَ فِي قَبْرِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ، فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ وَيَدْعُو حَتَّى صَارَتْ جَلْدَةً وَاحِدَةً، فَجُلِدَ جَلْدَةً وَاحِدَةً، فَامْتَلَأَ قَبْرُهُ عَلَيْهِ نَارًا، فَلَمَّا ارْتَفَعَ عَنْهُ قَالَ: عَلَامَ جَلَدْتُمُونِي؟، قَالُوا: إِنَّكَ صَلَّيْتَ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ ، وَمَرَرْتَ عَلَى مَظْلُومٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ ". أخرجه الطحاوي في (مشكل الآثار) [8/212 رقم: ٣١٨٥] وحسنه الإمام الألباني في (السلسلة الصحيحة) [6/640 رقم: ٢٧٧٤] .
وهذا وعيد شديد، وعليه فيحرم وليس يكفر من صلى وهو محدث، وصلاته لا تصح إلا بطهارةٍ بالماء أو التيمم عند العجز، وهي شرطٌ مجمعٌ عليه بين العلماء.
ومستند الإجماع:
1- قوله ﷺ: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» (متفق عليه).
2- وفي رواية مسلم: «لَا تُقْبَلُ صَلَاةٌ بِغَيْرِ طُهُورٍ، وَلَا صَدَقَةٌ مِنْ غُلُولٍ».
وهذا نصٌّ صريح في أن الطهارة شرطٌ لصحة الصلاة، لا تُقبل بدونها.
وممن نقل الإجماع:
1- ابن حزم - رحمه الله - قال في (المحلى) [1/90]: (الْوُضُوءُ لِلصَّلَاةِ فَرْضٌ لَا تُجْزِئُ الصَّلَاةُ إلَّا بِهِ لِمَنْ وَجَدَ الْمَاءَ. هَذَا إجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ، وَأَصْلُهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ): [المائدة: 6]) انتهى.
2- والنووي – رحمه الله – قال في (المجموع) [3/139]: (الطهارة شرط في صحة الصلاة، هذا مجمع عليه، ولا تصح صلاة بغير طهور، إما بالماء أو بالتيمم بشرطه. وقال أيضًا في (المجموع [4/160]: (أجمعت الأمة على أنه من صلى محدثا مع إمكان الوضوء فصلاته باطلة، وتجب إعادتها بالإجماع، سواء أتعمد ذلك أم نسيه أم جهله) اهـ.
3- وشمس الدين الخطيب الشربيني – رحمه الله - قال في (مغني المحتاج) [1/149]: ([وَيَحْرُمُ بِالْحَدَثِ] حَيْثُ لَا عُذْرَ [الصَّلَاةُ] بِأَنْوَاعِهَا بِالْإِجْمَاعِ وَحَدِيثُ الصَّحِيحَيْنِ «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» وَالْقَبُولُ يُقَالُ لِحُصُولِ الثَّوَابِ وَلِوُقُوعِ الْفِعْلِ صَحِيحًا، وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا بِقَرِينَةِ الْإِجْمَاعِ ) اهـ.
4- والعراقي - رحمه الله – قال في (طرح التثريب) [2/ 213]: «استدل به العلماء على اشتراط الطهارة في صحة الصلاة، وهو مجمع عليه، حكى الإجماع في ذلك جماعة من الأئمة» اهـ.
القول الثاني: وهو قول: أبي حنيفة رحمه الله:
إنه يكفر كفرًا أكبر، لأنه استهزاءٌ بالصلاة والدين، والاستهزاء بالشعائر كفرٌ، لقوله تعالى: (أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ) [التوبة: 65-66].
فالراجح – والله أعلم – قول الجمهور:
أن من صلَّى بغير وضوء متعمداً لا يكفر كفرًا أكبر ما دام مقرًّا بوجوب الطهارة، لأن فعله كفر عملي لا اعتقادي، لكنه ذنب عظيم وجرم خطير، يُخشى على صاحبه من الوعيد.
أما إن فعل ذلك استهزاءً بالصلاة أو استحلالًا لها بلا طهارة، فهو كافر كفرًا أكبر بإجماع العلماء. والله أعلم.
من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)