الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

السؤال: مئة وستة وثمانون، ومئة وسبعة وثمانون

٢٢ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ١٤ أكتوبر ٢٠٢٥
الفتاوى
السؤال: مئة وستة وثمانون، ومئة وسبعة وثمانون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كيف حالكم شيخنا المبارك وفقكم الباري لكل خير وجزاكم الله خيراً، عندي سؤالين لو تكرمتم بالإجابة عليها:
السؤال الأول: شخص يسألني ونص سؤاله: عندي سؤال أخي الكريم انا بعد انتهاء من الجماع احس كأنما وقعت في الحرام واستغفر الله للعلم وانا اجامع في الحلال ما سبب هذا الأمر، وأعاني من هذا الفعل كثيراً.
الحمد لله:
لا شك أن الحياة الزوجية جعلها الله سكنًا وراحةً واستقرارًا لكلٍّ من الزوجين، كما قال سبحانه: ﴿وَمِنْ ‌آيَاتِهِ ‌أَنْ ‌خَلَقَ ‌لَكُمْ ‌مِنْ ‌أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: 21].
غير أن الشيطان عدوٌّ مبين، لا يرضى بسكون الزوجين ولا باجتماعهما على طاعة الله، فيسعى بكل وسيلة إلى أن يُكدِّر صفو هذه العلاقة الطاهرة، ويقلب نعيمها نكداً وشقاءً، ومن سبيله في ذلك أن يُلقي في النفس بعد الجماع خواطرَ بالذنب أو إحساسًا بالإثم، حتى يُضعف لذَّة الحلال، ويجعل الطاعة عبئًا وثِقلاً.
فالواجب على المسلم أن يعلم أن هذا من كيد الشيطان ووساوسه، لا حقيقة له، فيستعيذ بالله منه، ويحمد الله أن رزقه الحلال الطيب، ويعلم أن معاشرته لأهله عبادة يؤجر عليها إذا نوى بها العفاف وإعانة النفس والزوجة على العفة والطاعة.
العلاج سهل وميسور بإذن الله ومنه:
• الإعراض عن الوساوس وعدم الاسترسال معها في حديث النفس، والاستعاذة بالله عند ورودها، كما أوصى بذلك رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حيث قال: « يَأْتِي الشَّيْطَانُ أَحَدَكُمْ فَيَقُولُ: مَنْ خَلَقَ كَذَا وَكَذَا؟ حَتَّى يَقُولَ لَهُ: مَنْ خَلَقَ رَبَّكَ؟ فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ، ‌فَلْيَسْتَعِذْ ‌بِاللهِ ‌وَلْيَنْتَهِ » متفق عليه.
• والإكثار من شكر الله على النعمة بكثرة الذكر والاستغفار كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾ [المؤمنون: 60] أي خوفًا من التقصير لا من الحلال، كما في حديث عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ هَذِهِ الآيَةِ: (‌وَالَّذِينَ ‌يُؤْتُونَ ‌مَا ‌آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ) [المؤمنون: 60] قَالَتْ عَائِشَةُ: أَهُمُ الَّذِينَ يَشْرَبُونَ الخَمْرَ وَيَسْرِقُونَ؟ قَالَ: " لَا يَا بِنْتَ الصِّدِّيقِ، وَلَكِنَّهُمُ الَّذِينَ يَصُومُونَ وَيُصَلُّونَ وَيَتَصَدَّقُونَ، وَهُمْ يَخَافُونَ أَنْ لَا تُقْبَلَ مِنْهُمْ) رواه أحمد والترمذي وغيرهما وصححه الألباني رحمه الله.
• تجديد النية بأن هذا الفعل طاعة لله؛ لأنه إعفاف للنفس وللزوجة وطلب للنسل الصالح، فيتحول من عادة إلى عبادة. فمن استحضر هذا المعنى زال عنه الوسواس، واستشعر أن فعله قربى لا معصية. والله أعلم.

السؤال الثاني:
ما حكم سهر الليل، وما حكم بقاء الشخص مستيقظاً خشية فوات صلاة الفجر عليه. وجزاكم الله خيراً وبارك الله فيكم شيخنا الفاضل.

الحمد لله:
الأصل أن السهر مكروه إذا كان بغير حاجة، لما ثبت في الصحيحين من حديث أَبِي بَرْزَةَ: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يَكْرَهُ النَّوْمَ ‌قَبْلَ ‌الْعِشَاءِ، ‌وَالْحَدِيثَ ‌بَعْدَهَا.
وذلك لما فيه من تفويت لقيام الليل أو لصلاة الفجر، ولأنه يُذهب بركة البكور التي دعا بها النبي صلى الله عليه وسلم لأمَّته.
فإن كان السهر في طاعة: كقيام الليل، أو مدارسة العلم، أو مصلحةٍ راجحةٍ لا تُفوّت واجبًا، فهو مستحبّ أو جائز بحسب المقصود منه.
أما من يبقى مستيقظًا خشية فوات صلاة الفجر، فإن كان يعلم من نفسه أنه إن نام لا يستيقظ إلا بعد خروج الوقت، فبقاؤه مستيقظًا محمودٌ ومأجورٌ على نيته، لأنه من باب دفع المفسدة وحفظ الواجب.
أما إن كان يقدر أن ينام ويستيقظ بالأسباب المعروفة (كالمنبِّه أو الإيقاظ من الأهل)، فالسنة أن ينام بعد العشاء اتباعًا لهدي النبي صلى الله عليه وسلم ، وألا يسهر إلا لحاجة.
قال شيخنا الإمام ابن عثيمين رحمه الله: (... ثم يصلى بعد ذلك الراتبة سنة العشاء ركعتين، ثم ينام ولا يشتغل بشيء من أمور الدنيا لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يكره النوم ‌قبل ‌العشاء ‌والحديث ‌بعدها إلا الحديث اليسير مع الأهل والأصحاب أو المذاكرة في العلم فإن هذا لا بأس به وأما ما يفعله كثير من الناس اليوم يسهرون الليل سهراً طويلاً على غير فائدة بل ربما على شيء يضرهم ثم ينامون عن الصلاة في آخر الليل وربما ناموا عن صلاة الفجر أيضاً، فهذا بلا شك خطأ وخلاف السنة) اهـ. من (فتاوى نور على الدرب) [8/2]. والله أعلم

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)