الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

ماذا يفعل من تربى في دولة هاجر إليها والديه وكبر فيها ولم تمنحه الدولة التي استقر فيها والديه سوى أوراق لا تعطيك الحرية الكاملة لا تقدر…

١٢ ربيع الآخر ١٤٤٧ هـ٤ أكتوبر ٢٠٢٥
الفتاوى
السؤال: مئة وثمانية وستون:

يا شيخنا أحسن الله إليك ووفقك ورحمك ولوالديك
ماذا يفعل من تربى في دولة هاجر إليها والديه وكبر فيها ولم تمنحه الدولة التي استقر فيها والديه سوى أوراق لا تعطيك الحرية الكاملة لا تقدر تخرج بتلك الأورق جواز سفر تحج به أو تسافر به لغرض العلاج أو استكمال دراسة أو طلب علم أو السفر العادي الذي يكون لصلة الرحم لأننا لدينا أبناء عم في دول ثانية.
فهل يكون في عبر الحدود عن طريق التهريب بأس ؟ وما نصيحتكم في مثل هذا وهل بذهابي لدولة أخرى أنتسب إلى بعض العائلات أو القبائل أستخرج أوراق بتلك الطريقة بأس؟ مثلا تنسب عائلتي أكتب إسمي واسم والدي ووالده ثم لقب العائلة التي أستخرج عن طريقهم الأوراق علما بأن نحن متعارف عندنا القبائل الصحراوية بأن اسم القبيلة الواحدة تجد تحتها عائلات ليست من نفس النسب لكنهم يحملون نفس اسم القبيلة بعض العائلات تجدها نسبها أنصاري وبعضها شريف وبعضها صنهاجي مع اختلافهم في البطون والأفخاذ لأن الناس قبل يسمون بأسماء الجهات أو الآبار أو الوديان أو باسم الأرض أو باسم الطبل اللي هو الإمارة أو الحلف؟
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وجزاك الله خيرًا على دعائك.
أولًا: الانتماء إلى غير النسب الحقيقي سواء كان بقصد الاستفادة أو التملًّق أو لتسهيل معاملاتٍ هو محرم؛ وقد سبق بيان حكم التبنِّي والنسب لغير الآباء وأنه من الكبائر.
كما أن التزوير في الأوراق الرسمية أو استعمال أوراق مزوَّرة أو التهريب عبر الحدود أعمال محرَّمة شرعًا ومخالفة للأنظمة، وتجرُّ مآسي وخطرًا على النفس والمال والمآل.
ومع لك فالشريعة قائمة على حفظ الضرورات الخمس: فإذا كان الأمر متعلقًا بحياة أو علاج ضروريِّ أو دفع مفسدة كبيرة، فتُنظر مسألة التيسير في باب الضرورة والاستثناء مع اشتراط ألا يتعدى المقدار الضروري فالقاعدة تقول: (الضرورة تقدر بقدرها)، وأن لا يكون فيه ضرر أكبر والقاعدة تقول: (درء المفاسد مقدم على جلب المصالح)، فهذا حكم عام يحتاج تنزيله على حسب الحالة الواقعية بدقَّة.

ثانيًا: أنصحك أن تستعن بمحامٍ أو جهة قانونية محلية مختصَّة في قضايا الهجرة فقد تكون هناك إجراءات لتسوية وضعك قانونيًا، أو الحصول على وثائق سفر مؤقتة.

أو تواصَل مع كبار العائلة أو شيوخ القبائل المعروفين بطريقة رسمية: إن كان لهم دور يمكنه تسهيل تسجيلك بطريقة قانونية (شهادات عرفية موثّقة، أدلة على السكن أو عمل الآباء)، فاجعل الأمر رسمياً (خطابات موقعة، إفادات)، لا انتحالًا للنسب.
وإذا كان الهدف سفرًا للعلاج أو التعليم أو أداء فريضة (حج/عمرة): فاستعلم عن إمكانية إصدار جواز سفر مؤقت أو وثيقة سفر طارئة من سفارة بلد النسب.
المهم؛ تجنَّب التهريب وكل ما يعرِّضك للمساءلة أو الترحيل أو السجن؛ لأن النتائج غالبًا أسوأ بكثير من الفائدة المرجوة، فلربما قد تؤذي أهلك ومَن يعتمد عليك.

ثالثًا: عن الانتماء القبلي و"تغيير الاسم" بالعرف المحلي، فعرفياً بين القبائل قد تُستخدم أسماء جهات أو قبائل مشتركة، قال الإمام النووي في (التقريب والتيسير) [ص: 123]: (وقد كانت العرب إنما تنسب إلى قبائلها فلما جاء الإسلام وغلب عليهم سكنى القرى انتسبوا إلى القرى كالعجم، ثم من كان ناقلة من بلد إلى بلد وأراد الانتساب إليهما فليبدأ بالأول فيقول في ناقلة مصر إلى دمشق المصري والدمشقي، والأحسن: ثم الدمشقي، ومن كان من أهل قرية بلدة فيجوز أن ينسب إلى القرية وإلى البلدة وإلى الناحية وإلى الإقليم. قال عبد الله بن المبارك وغيره: من أقام في بلدة أربع سنين نسب إليها والله أعلم) اهـ.
قلت: لكن هذا لا يبرِّئ من تحقُّق الشرط القانوني: في الأوراق الرسمية مطلوب إثبات حقيقي للنسب أو إجراء قانوني يجيز تغيير الاسم.
وإن كان الناس في منطقتكم يتبنَّون اسم القبيلة لأسباب عرفية دون ادعاء نسب باطِل، فالأفضل أن تُثبت هويتك الحقيقية في الأوراق، وأن تستخدم اسم القبيلة عرفاً إذا كان ذلك مسموحاً قانونياً محليًا (بعد استشارة قانونية). لا تصرِّح أو تزوِّر نسباً لأجل وثائق رسمية. والله أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)