كيف الجمع بين قول الله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وقوله: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم)؟.
السؤال مئة وواحد وأربعون:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخ:
كيف الجمع بين قول الله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وقوله: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم)؟.
الحمد لله:
أولاً: الآية الأولى:
قوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: 56].
هذه الآية صريحة في بيان الحكمة الشرعية من خلق الجن والإنس، وهي العبادة.
فالله جل وعلا خلقهم ليقوموا بعبادته، وهو الغرض الشرعي المطلوب منهم.
ثانياً: الآية الثانية:
قوله تعالى: ﴿ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾ [هود: 118-119].
هنا وقع الخلاف في مرجع اللام في قوله ﴿ولذلك خلقهم ﴾:
1. للاختلاف خلقهم: كما رجحه الطبري [جامع البيان 15/379]، أي قدّر أن يكونوا فريقين: مؤمن وكافر.
2. للرحمة خلقهم: وهو قول ابن عباس ومجاهد، أي خلقهم ليرحم أهل طاعته [القرطبي 9/317].
3. للاختلاف والرحمة معاً: واختاره القرطبي رحمه الله حيث قال:
(وإنما قال : ( ولذلك ) ولم يقل ولتلك والرحمة مؤنثة لأنه مصدر وأيضا فإن تأنيث الرحمة غير حقيقي فحملت على معنى الفضل وقيل : الإشارة بذلك للاختلاف والرحمة وقد يشار بـ ( ذلك ) إلى شيئين متضادين كقوله تعالى : { لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك } ( الرقرة : 68 ) ولم يقل بين ذينك ولا تينك وقال : { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } ( الفرقان : 67 ) وقال : { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا } ( الإسراء : 110 ) وكذلك قوله : { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا } ( يونس : 58 ) وهذا أحسن الأقوال إن شاء الله تعالى لأنه يعم أي ولما ذكر خلقهم وإلى هذا أشار مالك رحمه الله فيما روى عنه أشهب قال أشهب : سألت مالكا عن هذه الآية قال : خلقهم ليكون فريق في الجنة وفريق في السعير أي خلق أهل الاختلاف للاختلاف وأهل الرحمة للرحمة وروي عن ابن عباس أيضا قال : خلقهم فريقين فريقا يرحمه وفريقا لا يرحمه قال المهدوي : وفي الكلام على هذا التقدير تقديم وتأخير المعنى : ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ولذلك خلقهم وقيل : هو متعلق بقوله : { ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود } ( هود : 103 ) والمعنى : ولشهود ذلك اليوم خلقهم وقيل : هو متعلق بقوله : { فمنهم شقي وسعيد } أي للسعادة والشقاوة خلقهم) انتهى.
ثالثاً: الجمع بين الآيتين
لا تعارض بينهما إذا فُهم الفرق بين الإرادة الشرعية و الإرادة الكونية القدرية:
الآية الأولى (الذاريات: 56): تتحدث عن مراد الله الشرعي، أي الغاية التي طُلبت منهم: العبادة.
الآية الثانية (هود: 119): تتحدث عن مراده الكوني القدري، أي أن الله قدّر أن يظل الخلق مختلفين إلا من رحم، فكان منهم أهل طاعة وأهل معصية.
رابعاً: خلاصة ما سبق:
خلق الله الجن والإنس لعبادته، وهذه هي الغاية الشرعية.
لكن بحكمته جل وعلا قضى أن يختلفوا:
فيكون منهم أهل رحمة وهدى.
ويكون منهم أهل شقاء وضلال.
فـ الآية الأولى بيان للغرض المطلوب منهم،
و الآية الثانية بيان لحقيقة ما جرى فيهم من اختلاف ورحمة، تحقيقاً لمشيئته الكونية وعدله. والله أعلم
من ضمن(سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخ:
كيف الجمع بين قول الله تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) وقوله: (ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم)؟.
الحمد لله:
أولاً: الآية الأولى:
قوله تعالى: ﴿وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون﴾ [الذاريات: 56].
هذه الآية صريحة في بيان الحكمة الشرعية من خلق الجن والإنس، وهي العبادة.
فالله جل وعلا خلقهم ليقوموا بعبادته، وهو الغرض الشرعي المطلوب منهم.
ثانياً: الآية الثانية:
قوله تعالى: ﴿ولا يزالون مختلفين * إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم﴾ [هود: 118-119].
هنا وقع الخلاف في مرجع اللام في قوله ﴿ولذلك خلقهم ﴾:
1. للاختلاف خلقهم: كما رجحه الطبري [جامع البيان 15/379]، أي قدّر أن يكونوا فريقين: مؤمن وكافر.
2. للرحمة خلقهم: وهو قول ابن عباس ومجاهد، أي خلقهم ليرحم أهل طاعته [القرطبي 9/317].
3. للاختلاف والرحمة معاً: واختاره القرطبي رحمه الله حيث قال:
(وإنما قال : ( ولذلك ) ولم يقل ولتلك والرحمة مؤنثة لأنه مصدر وأيضا فإن تأنيث الرحمة غير حقيقي فحملت على معنى الفضل وقيل : الإشارة بذلك للاختلاف والرحمة وقد يشار بـ ( ذلك ) إلى شيئين متضادين كقوله تعالى : { لا فارض ولا بكر عوان بين ذلك } ( الرقرة : 68 ) ولم يقل بين ذينك ولا تينك وقال : { والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما } ( الفرقان : 67 ) وقال : { ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها وابتغ بين ذلك سبيلا } ( الإسراء : 110 ) وكذلك قوله : { قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا } ( يونس : 58 ) وهذا أحسن الأقوال إن شاء الله تعالى لأنه يعم أي ولما ذكر خلقهم وإلى هذا أشار مالك رحمه الله فيما روى عنه أشهب قال أشهب : سألت مالكا عن هذه الآية قال : خلقهم ليكون فريق في الجنة وفريق في السعير أي خلق أهل الاختلاف للاختلاف وأهل الرحمة للرحمة وروي عن ابن عباس أيضا قال : خلقهم فريقين فريقا يرحمه وفريقا لا يرحمه قال المهدوي : وفي الكلام على هذا التقدير تقديم وتأخير المعنى : ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك وتمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ولذلك خلقهم وقيل : هو متعلق بقوله : { ذلك يوم مجموع له الناس وذلك يوم مشهود } ( هود : 103 ) والمعنى : ولشهود ذلك اليوم خلقهم وقيل : هو متعلق بقوله : { فمنهم شقي وسعيد } أي للسعادة والشقاوة خلقهم) انتهى.
ثالثاً: الجمع بين الآيتين
لا تعارض بينهما إذا فُهم الفرق بين الإرادة الشرعية و الإرادة الكونية القدرية:
الآية الأولى (الذاريات: 56): تتحدث عن مراد الله الشرعي، أي الغاية التي طُلبت منهم: العبادة.
الآية الثانية (هود: 119): تتحدث عن مراده الكوني القدري، أي أن الله قدّر أن يظل الخلق مختلفين إلا من رحم، فكان منهم أهل طاعة وأهل معصية.
رابعاً: خلاصة ما سبق:
خلق الله الجن والإنس لعبادته، وهذه هي الغاية الشرعية.
لكن بحكمته جل وعلا قضى أن يختلفوا:
فيكون منهم أهل رحمة وهدى.
ويكون منهم أهل شقاء وضلال.
فـ الآية الأولى بيان للغرض المطلوب منهم،
و الآية الثانية بيان لحقيقة ما جرى فيهم من اختلاف ورحمة، تحقيقاً لمشيئته الكونية وعدله. والله أعلم
من ضمن(سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )