الأثر أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (154/8) قال : يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنْ، الْأَعْمَشِ، عَنْ، إِبْرَاهِيمَ، عَنْ، هَمَّامٍ، عَنْ،…
السؤال الخامس والستون:
أحسن الله إليكم شيخنا الكريم ما صحة هذا الأثر ؟
الأثر أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (154/8) قال : يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنْ، الْأَعْمَشِ، عَنْ، إِبْرَاهِيمَ، عَنْ، هَمَّامٍ، عَنْ، حُذَيْفَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى جِذْعٍ فِي دَارِهِ وَهُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ: مَا الَّذِي أَهَمَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ: هَكَذَا بِيَدِهِ وَأَشَارَ بِهَا ، قَالَ: قُلْتُ: الَّذِي يُهِمُّكَ وَاللَّهِ لَوْ رَأَيْنَا مِنْكَ أَمْرًا نُنْكِرُهُ لَقَوَّمْنَاكَ ، قَالَ: «آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، لَوْ رَأَيْتُمْ مِنِّي أَمْرًا تُنْكِرُونَهُ لَقَوَّمْتُمُوهُ» ، فَقُلْتُ: آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، لَوْ رَأَيْنَا مِنْكَ أَمْرًا نُنْكِرُهُ لَقَوَّمْنَاكَ ، قَالَ: فَفَرِحَ بِذَلِكَ فَرَحًا شَدِيدًا ، وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِيكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ مَنِ الَّذِي إِذَا رَأَى مِنِّي أَمْرًا يُنْكِرُهُ قَوَّمَنِي».
الحمد لله:
قلت: الأثر (حسن) و (يصح لغيره ) كما سيأتي:
ورجاله ثقات عدا يحيى بن عيسى، فالراجح فيه ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر أنه (صدوق يخطئ) كما سيأتي، وقد أورده العقيلي في "الضعفاء" (465) - وروى تضعيفه عن ابن معين -. وابن عدي في "الكامل" (421/ 1) . وقال: "وعامة رواياته مما لا يتابع عليه". ثم روى تضعيفه عن ابن معين أيضاً؛ من طريق الحافظ الدارمي عثمان بن سعيد قال: "قلت: ليحيى بن معين: فيحيى بن عيسى الرملي؛ ما تعرفه؟ قال: نعم، ما هو بشيء. قال عثمان: هو كما قال يحيى: هو ضعيف"، وقال الدوري، عن ابن معين: ليس بِشَيْءٍ. وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه ما أقرب حديثَهُ. وقال أبو داود: بلغني عن أحمد أنه أَحْسَنَ الثَّناءَ عليه. وقال العِجْلِيّ: ثقةٌ، وكان فيه تشيع. وقال أحمد بن سِنان، قال أبو معاوية: اكتبوا عنه، فطالما رأيته عند الأَعمش. وذكره ابن حبان في "الثقات"! وقال مسلمة: "لا بأس به، وفيه ضعف". وقال البخاريُّ في "تاريخه الصغير": حدَّثَنِي عيسى بن عثمان بن عيسى، قال: مات أبو زكرياء يحيى بن عيسى سنة إحدى ومائتين، أو نحوها؛ وضعفه جماعة آخرون.
قلت ولخص القول فيه كعادته الحافظ ابن حجر رحمه الله في التقريب فقال: (صدوق يخطئ ورمي بالتشيع).
قلت: وعليه؛ فالأثر حسن ويصح بالذي بعده.
أخرج البخاري في (التاريخ الكبير) [2/98 رقم: ١٨٢٥]: (قَالَ لِي عَبد الْعَزِيزِ بْنُ عَبد اللهِ، قَالَ: حدَّثنا إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيسان، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخبرني مُحَمد بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ أَبَاهُ أَخبره، أَنَّ عُمَر قَالَ يَوْمًا، فِي مجلسٍ، وَحَوْلَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ: أرأَيتم لَوْ تَرَخَّصتُ فِي بَعْضِ الأَمْرِ، مَا كُنْتُمْ فَاعِلِينَ؟ فَسَكَتُوا، فَعَادَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاثًا، قَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: لَوْ فعلتَ، قَوَّمْنَاكَ تَقْوِيمَ الْقَدْحِ، قَالَ عُمَرُ: أَنْتُمْ إِذًا أنتم).
قلت: ( صحيح).
وشيخ البخاري: عبد العزيز بن عبد الله هو: الأويسي (ثقة) وباقي رجاله ثقات، انظر كتابي: (نزل الأبرار في السلسلة الصحيحة والضعيفة من الآثار) [1/275].
تنبيه مهم:
الرد على الاستدلال بهذه الآثار على الخروج على الحاكم:
1- عمر رضي الله عنه لم يفعل منكرًا، ولم يخرج عليه أحد، بل هو من بادر بالسؤال واستبشر بأن من حوله سيقومه إن انحرف.
2- لم يحصل أي خروج ولا فتنة، وإنما هو بيان لأهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للحاكم بالكلمة والنصيحة.
3- القيام على الحاكم الظالم بالسيف لا يجوز عند أهل السنة والجماعة، إلا إذا تحققت شروط صعبة جدًا (كالكفر البواح والقدرة وعدم حصول مفسدة أعظم).
4- هذه الأثار ليس فيها تصريح بالخروج على الحكام، بل فيها فتح باب النصيحة للحكام التي أمر بها النبي ﷺ: في قوله: «الدين النصيحة»، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم» (رواه مسلم). وتحمل أيضاً على نصيحتهم في السر كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِذِي سُلْطَانٍ بِأَمْرٍ فَلَا يُبْدِهِ لَهُ عَلَانِيَةً، وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَيَخْلُو بِهِ، فَإِنْ كَانَ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا قَدْ كَانَ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ ) [حديث صحيح]، إذ لا يعقل أن يخالف الصحابة رضوان الله عليهم قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : (إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّى اللَّهُ أَمَرَكُمْ، وَيَكْرَهُ لَكُمْ: قِيلٌ وَقَالٌ، وَكَثْرَةُ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةُ الْمَالِ " [صحيح]
فهذه الآثار تدل على وجوب النصح للحاكم بالمعروف والرفق وفيما بينك وبينه؛ لا بالتشهير وتأليب العامة عليهم، وليس فيها دلالة على الخروج أو حمل السلاح عليهم؛ والاستدلال بها على جواز الخروج غير صحيح، ومخالف لفهم السلف، بل هو محرف للمعنى المراد من كلام الصحابة رضوان الله عليهم وهو منهج الخوارج؛ والله أعلم.
أحسن الله إليكم شيخنا الكريم ما صحة هذا الأثر ؟
الأثر أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (154/8) قال : يَحْيَى بْنُ عِيسَى، عَنْ، الْأَعْمَشِ، عَنْ، إِبْرَاهِيمَ، عَنْ، هَمَّامٍ، عَنْ، حُذَيْفَةَ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عُمَرَ وَهُوَ قَاعِدٌ عَلَى جِذْعٍ فِي دَارِهِ وَهُوَ يُحَدِّثُ نَفْسَهُ فَدَنَوْتُ مِنْهُ فَقُلْتُ: مَا الَّذِي أَهَمَّكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فَقَالَ: هَكَذَا بِيَدِهِ وَأَشَارَ بِهَا ، قَالَ: قُلْتُ: الَّذِي يُهِمُّكَ وَاللَّهِ لَوْ رَأَيْنَا مِنْكَ أَمْرًا نُنْكِرُهُ لَقَوَّمْنَاكَ ، قَالَ: «آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، لَوْ رَأَيْتُمْ مِنِّي أَمْرًا تُنْكِرُونَهُ لَقَوَّمْتُمُوهُ» ، فَقُلْتُ: آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ، لَوْ رَأَيْنَا مِنْكَ أَمْرًا نُنْكِرُهُ لَقَوَّمْنَاكَ ، قَالَ: فَفَرِحَ بِذَلِكَ فَرَحًا شَدِيدًا ، وَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِيكُمْ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ مَنِ الَّذِي إِذَا رَأَى مِنِّي أَمْرًا يُنْكِرُهُ قَوَّمَنِي».
الحمد لله:
قلت: الأثر (حسن) و (يصح لغيره ) كما سيأتي:
ورجاله ثقات عدا يحيى بن عيسى، فالراجح فيه ما ذهب إليه الحافظ ابن حجر أنه (صدوق يخطئ) كما سيأتي، وقد أورده العقيلي في "الضعفاء" (465) - وروى تضعيفه عن ابن معين -. وابن عدي في "الكامل" (421/ 1) . وقال: "وعامة رواياته مما لا يتابع عليه". ثم روى تضعيفه عن ابن معين أيضاً؛ من طريق الحافظ الدارمي عثمان بن سعيد قال: "قلت: ليحيى بن معين: فيحيى بن عيسى الرملي؛ ما تعرفه؟ قال: نعم، ما هو بشيء. قال عثمان: هو كما قال يحيى: هو ضعيف"، وقال الدوري، عن ابن معين: ليس بِشَيْءٍ. وقال النسائي: ليس بالقوي.
وقال عبد الله بن أحمد، عن أبيه ما أقرب حديثَهُ. وقال أبو داود: بلغني عن أحمد أنه أَحْسَنَ الثَّناءَ عليه. وقال العِجْلِيّ: ثقةٌ، وكان فيه تشيع. وقال أحمد بن سِنان، قال أبو معاوية: اكتبوا عنه، فطالما رأيته عند الأَعمش. وذكره ابن حبان في "الثقات"! وقال مسلمة: "لا بأس به، وفيه ضعف". وقال البخاريُّ في "تاريخه الصغير": حدَّثَنِي عيسى بن عثمان بن عيسى، قال: مات أبو زكرياء يحيى بن عيسى سنة إحدى ومائتين، أو نحوها؛ وضعفه جماعة آخرون.
قلت ولخص القول فيه كعادته الحافظ ابن حجر رحمه الله في التقريب فقال: (صدوق يخطئ ورمي بالتشيع).
قلت: وعليه؛ فالأثر حسن ويصح بالذي بعده.
أخرج البخاري في (التاريخ الكبير) [2/98 رقم: ١٨٢٥]: (قَالَ لِي عَبد الْعَزِيزِ بْنُ عَبد اللهِ، قَالَ: حدَّثنا إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيسان، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، قَالَ: أَخبرني مُحَمد بْنُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، أَنَّ أَبَاهُ أَخبره، أَنَّ عُمَر قَالَ يَوْمًا، فِي مجلسٍ، وَحَوْلَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ: أرأَيتم لَوْ تَرَخَّصتُ فِي بَعْضِ الأَمْرِ، مَا كُنْتُمْ فَاعِلِينَ؟ فَسَكَتُوا، فَعَادَ مَرَّتَيْنِ، أَوْ ثَلاثًا، قَالَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ: لَوْ فعلتَ، قَوَّمْنَاكَ تَقْوِيمَ الْقَدْحِ، قَالَ عُمَرُ: أَنْتُمْ إِذًا أنتم).
قلت: ( صحيح).
وشيخ البخاري: عبد العزيز بن عبد الله هو: الأويسي (ثقة) وباقي رجاله ثقات، انظر كتابي: (نزل الأبرار في السلسلة الصحيحة والضعيفة من الآثار) [1/275].
تنبيه مهم:
الرد على الاستدلال بهذه الآثار على الخروج على الحاكم:
1- عمر رضي الله عنه لم يفعل منكرًا، ولم يخرج عليه أحد، بل هو من بادر بالسؤال واستبشر بأن من حوله سيقومه إن انحرف.
2- لم يحصل أي خروج ولا فتنة، وإنما هو بيان لأهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر للحاكم بالكلمة والنصيحة.
3- القيام على الحاكم الظالم بالسيف لا يجوز عند أهل السنة والجماعة، إلا إذا تحققت شروط صعبة جدًا (كالكفر البواح والقدرة وعدم حصول مفسدة أعظم).
4- هذه الأثار ليس فيها تصريح بالخروج على الحكام، بل فيها فتح باب النصيحة للحكام التي أمر بها النبي ﷺ: في قوله: «الدين النصيحة»، قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: «لله، ولكتابه، ولرسوله، ولأئمة المسلمين وعامتهم» (رواه مسلم). وتحمل أيضاً على نصيحتهم في السر كما في قوله صلى الله عليه وسلم: ( مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْصَحَ لِذِي سُلْطَانٍ بِأَمْرٍ فَلَا يُبْدِهِ لَهُ عَلَانِيَةً، وَلَكِنْ لِيَأْخُذْ بِيَدِهِ فَيَخْلُو بِهِ، فَإِنْ كَانَ قَبِلَ مِنْهُ فَذَاكَ، وَإِلَّا قَدْ كَانَ أَدَّى الَّذِي عَلَيْهِ ) [حديث صحيح]، إذ لا يعقل أن يخالف الصحابة رضوان الله عليهم قول رسول الله صلى الله عليه و سلم : (إِنَّ اللَّهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا يَرْضَى لَكُمْ أَنْ تَعْبُدُوهُ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَأَنْ تُنَاصِحُوا مَنْ وَلَّى اللَّهُ أَمَرَكُمْ، وَيَكْرَهُ لَكُمْ: قِيلٌ وَقَالٌ، وَكَثْرَةُ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةُ الْمَالِ " [صحيح]
فهذه الآثار تدل على وجوب النصح للحاكم بالمعروف والرفق وفيما بينك وبينه؛ لا بالتشهير وتأليب العامة عليهم، وليس فيها دلالة على الخروج أو حمل السلاح عليهم؛ والاستدلال بها على جواز الخروج غير صحيح، ومخالف لفهم السلف، بل هو محرف للمعنى المراد من كلام الصحابة رضوان الله عليهم وهو منهج الخوارج؛ والله أعلم.