الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

ما هو موقف طالب العلم عند اختلاف مشايخه الذين هم على منهج واحد، وكان الخلاف مستساغاً؟.

٢٧ محرم ١٤٤٧ هـ٢٢ يوليو ٢٠٢٥
الفتاوى
السؤال الخامس والخمسون:
ما هو موقف طالب العلم عند اختلاف مشايخه الذين هم على منهج واحد، وكان الخلاف مستساغاً؟.
الحمد لله:
موقف طالب العلم عند اختلاف مشايخه الذين هم على منهج واحد، وكان الخلاف بينهم خلافًا مستساغًا (أي له وجه معتبر) ينبغي أن يتّسم بما يلي:
1. احترام الجميع وعدم التعصب:
يجب على الطالب أن يحترم جميع مشايخه، وأن يوقرهم، وألا يتعصب لأحدهم تعصبًا يجعله يُسيء إلى الآخرين أو يرد أقوالهم بلا علم. لأن الخلاف المستساغ بين أهل العلم مبني على اجتهاد معتبر، ومن أخلاق طالب العلم الأدب مع العلماء ومع المشايخ، قال الإمام مالك رحمه الله: "كل يؤخذ من قوله ويُرد، إلا صاحب هذا القبر" وأشار إلى قبر النبي ﷺ.
2. النظر في الأدلة والترجيح إن استطاع:
إن كان الطالب مؤهلاً (أي عنده أدوات الفهم والاستدلال)، فله أن ينظر في أدلة كل شيخ ويعمل بما ترجّح لديه. وهذا من باب التمييز بين الأقوال لا التعدي على أحد؛ والأئمة الأربعة متفقون على: "إذا صح الحديث فهو مذهبي".
3. يقلد إن لم يكن مؤهلاً للترجيح:
أما إن لم يكن مؤهلاً للترجيح، فيجوز له أن يقلد من يثق في علمه وورعه، دون إسقاط الآخرين. وقد قال العلماء أظنه الشاطبي رحمه الله: "العامي مذهبُه مذهبُ مفتيه"، وقال ابن عبد البر في (جامع بيان العلم) [2/988 رقم: ١٨٨٥]: (وَلَمْ تَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ ‌الْعَامَّةَ ‌عَلَيْهَا ‌تَقْلِيدَ ‌عُلَمَائِهَا وَأَنَّهُمُ الْمُرَادُونَ بِقَوْلِ اللَّهِ عز وجل {فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْأَعْمَى لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَقْلِيدِ غَيْرِهِ مِمَّنْ يَثِقُ بِمَيْزِهِ بِالْقِبْلَةِ إِذَا أَشْكَلَتْ عَلَيْهِ فَكَذَلِكَ مَنْ لَا عِلْمَ لَهُ وَلَا بَصَرَ بِمَعْنَى مَا يَدِينُ بِهُ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَقْلِيدِ عَالِمِهِ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْعَامَّةَ لَا يَجُوزُ لَهَا الْفُتْيَا، وَذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِجَهْلِهَا بِالْمَعَانِي الَّتِي مِنْهَا يَجُوزُ التَّحْلِيلُ وَالتَّحْرِيمُ وَالْقَوْلُ فِي الْعِلْمِ) اهـ.
4. عدم نشر الخلاف أو تعميقه:
ينبغي لطالب العلم أن يسعى لجمع القلوب لا لتفريقها، فلا ينشر الخلاف بين الناس خاصة إذا كان مستساغًا، بل يكون سببًا في توضيح أنه لا حرج في مثل هذه الاختلافات، ويغرس في الناس فقه الخلاف وأدبه، وليحذر من فتنة ضرب أقوال المشايخ بعضها ببعض، أو أن يُظهر قول مخالفه بطريق التهكم أو الفوقية، فإن هذا من أدنى مراتب سوء الأدب .
5. يدعو للمشايخ:
ومن الأدب مع المشايخ المختلفين أن يدعو لهم بالخير، وأن يسأل الله أن يجمع كلمتهم على الحق، ويوقر الجميع، ويبعد كل البعد عن الطعن أو اللمز .
هذا... والله المستعان ولا حول ولا قوة إلا بالله، وهو أعلى وأعلم.
(من ضمن سلسلة الإجابة على الأسئلة الواردة على الخاص)