الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

ماحكم استخدام الخاتم الالكتروني لعدِّ الذكر؟

١٨ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ٣١ أغسطس ٢٠٢٦
الفتاوى
السؤال: مئتان وتسعة وتسعون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحسن الله إليكم
ماحكم استخدام الخاتم الالكتروني لعدِّ الذكر؟

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أحسن الله إليكم وبارك فيكم.

الحمد لله:
الخاتم الإلكتروني الذي يُستعمل لعدِّ التسبيح والذكر حكمه حكم المسبحة من حيث الأصل؛ لأنه وسيلة للعد، وليس عبادةً مقصودةً لذاتها، والأصل في الوسائل الإباحة. لكن ينبغي التفريق بين (الجواز) وبين (الأفضل والأكمل).

فالأفضل والسنة أن يكون الذكر (بالأنامل)؛ لأن ذلك هو هدي النبي ﷺ، فقد روى عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: «رأيت رسول الله ﷺ يعقد التسبيح»، وفي رواية عند أبي داود: «بيمينه».

وقال النبي ﷺ للنساء: «عليكنَّ بالتسبيح والتهليل والتقديس، ولا تغفلن فتنسين الرحمة، واعقدن بالأنامل، فإنهن مسؤولات مستنطقات» رواه أبو داود والترمذي وأحمد، وحسنه جماعة من أهل العلم.
وقوله ﷺ: «فإنهن مسؤولات مستنطقات» فيه بيان لفضيلة عقد الذكر بالأنامل؛ فإنها تشهد لصاحبها بما عمل من الذكر يوم القيامة، ولهذا كان العدُّ بها أولى من غيرها.

ومع ذلك، فلا يصح القول بتحريم المسبحة أو خاتم التسبيح مطلقًا؛ لأن أصل استعمال الوسائل لضبط عدد الذكر قد جاءت به آثار وأحاديث، كما سيأتي من كلام ونقل الشوكاني رحمه الله.
ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله كما في (مجموع الفتاوى) [22/506]: وعد التسبيح بالأصابع سنة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم للنساء: (سبحن واعقدن بالأصابع فإنهن مسئولات مستنطقات) . وأما عده بالنوى والحصى ونحو ذلك فحسن وكان من الصحابة رضي الله عنهم من يفعل ذلك وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم أم المؤمنين تسبح بالحصى وأقرها على ذلك وروي أن أبا هريرة كان يسبح به.
وأما التسبيح بما يجعل في نظام من الخرز ونحوه فمن الناس من كرهه ومنهم من لم يكرهه وإذا أحسنت فيه النية فهو حسن غير مكروه وأما اتخاذه من غير حاجة أو إظهاره للناس مثل تعليقه في العنق أو جعله كالسوار في اليد أو نحو ذلك فهذا إما رياء للناس أو مظنة المراءة ومشابهة المرائين من غير حاجة: الأول محرم والثاني أقل أحواله الكراهة فإن مراءاة الناس في العبادات المختصة كالصلاة والصيام والذكر وقراءة القرآن من أعظم الذنوب) اهـ.

وقال الشوكاني رحمه الله في تقرير جواز العدِّ بغير الأصابع في (نيل الأوطار) [2/366]: (وَالْحَدِيثَانِ الْآخَرَانِ يَدُلَّانِ عَلَى جَوَازِ عَدِّ التَّسْبِيحِ بِالنَّوَى وَالْحَصَى وَكَذَا بِالسُّبْحَةِ لِعَدَمِ الْفَارِقِ لِتَقْرِيرِهِ صلى الله عليه وسلم لِلْمَرْأَتَيْنِ عَلَى ذَلِكَ. وَعَدَمُ إنْكَارِهِ وَالْإِرْشَادُ إلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ لَا يُنَافِي الْجَوَازَ. قَدْ وَرَدَتْ بِذَلِكَ آثَارٌ فَفِي جُزْءِ هِلَالِ الْحَفَّارِ مِنْ طَرِيقِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي صَفِيَّةَ مَوْلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ كَانَ يُوضَعُ لَهُ نِطْعٌ وَيُجَاءُ بِزِنْبِيلٍ فِيهِ حَصًى فَيُسَبِّحُ بِهِ إلَى نِصْفِ النَّهَارِ ثُمَّ يَرْفَعُ فَإِذَا صَلَّى أَتَى بِهِ فَيُسَبِّحُ حَتَّى يُمْسِيَ
وَأَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَفَّانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ أُمِّهِ قَالَتْ: رَأَيْت أَبَا صَفِيَّةَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَكَانَ خَازِنًا قَالَتْ: فَكَانَ يُسَبِّحُ بِالْحَصَى.
وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ الدَّيْلَمِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ يُسَبِّحُ بِالْحَصَى وَقَالَ ابْنُ سَعْدٍ فِي الطَّبَقَاتِ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا إسْرَائِيلُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ امْرَأَةٍ خَدَمَتْهُ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُسَبِّحُ بِخَيْطٍ مَعْقُودٍ فِيهِ.
وَأَخْرَجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ فِي زَوَائِدِ الزُّهْدِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ لَهُ خَيْطٌ فِيهِ أَلْفُ عُقْدَةٍ فَلَا يَنَامُ حَتَّى يُسَبِّحَ.
وَأَخْرَجَ أَحْمَدُ فِي الزُّهْدِ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: كَانَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ نَوًى مِنْ الْعَجْوَةِ فِي كِيسٍ فَكَانَ إذَا صَلَّى الْغَدَاةَ أَخْرَجَهَا وَاحِدَةً وَاحِدَةً يُسَبِّحُ بِهِنَّ حَتَّى يُنْفِذَهُنَّ.
وَأَخْرَجَ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَانَ يُسَبِّحُ بِالنَّوَى الْمَجْمُوعِ.
وَأَخْرَجَ الدَّيْلَمِيُّ فِي مُسْنَدِ الْفِرْدَوْسِ مِنْ طَرِيقِ زَيْنَبَ بِنْتِ سُلَيْمَانَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أُمِّ الْحَسَنِ بِنْتِ جَعْفَرٍ عَنْ أَبِيهَا عَنْ جَدِّهَا عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه مَرْفُوعًا «نِعْمَ الْمُذَكِّرُ السُّبْحَةُ»
وَقَدْ سَاقَ السُّيُوطِيّ آثَارًا فِي الْجُزْءِ الَّذِي سَمَّاهُ " الْمِنْحَةُ فِي السُّبْحَةِ " وَهُوَ مِنْ جُمْلَةِ كِتَابِهِ الْمَجْمُوعِ فِي الْفَتَاوَى وَقَالَ فِي آخِرِهِ: وَلَمْ يُنْقَلْ عَنْ أَحَدٍ مِنْ السَّلَفِ وَلَا مِنْ الْخَلَفِ الْمَنْعُ مِنْ جَوَازِ عَدِّ الذِّكْرِ بِالسُّبْحَةِ بَلْ كَانَ أَكْثَرُهُمْ يَعُدُّونَهُ بِهَا وَلَا يَرَوْنَ ذَلِكَ مَكْرُوهًا) انْتَهَى.
وأما ما نُقل عن ابن مسعود رضي الله عنه من إنكاره على قوم كانوا يسبحون بالحصى جماعةً في المسجد، فليس فيه ما يدل على تحريم مجرد العدِّ بالحصى أو المسبحة؛ إذ يحتمل أن إنكاره كان لما صاحب فعلهم من الاجتماع على هيئة لم تكن من هدي الصحابة، وتنظيم الذكر الجماعي بقول أحدهم: سبحوا عشرًا، وهلِّلوا عشرًا، لا لمجرد استعمال الحصى في العد، والله أعلم.

وعليه فالراجح:
التسبيح بالأنامل هو السنة والأفضل والأكمل.
والتسبيح بالمسبحة جائز في الأصل.
وخاتم التسبيح الإلكتروني جائز من باب أولى من حيث كونه مجرد آلة لضبط العدد، ولا يقال إنه بدعة لمجرد استعماله.
لكن لا ينبغي أن يعتقد الإنسان أن للخاتم نفسه فضيلة شرعية، أو أن استعماله أفضل من الأنامل. وإذا كان استعماله للحاجة إلى ضبط العدد، كمن يكثر عليه السهو أو يحتاج إلى عدٍّ دقيق، فلا حرج فيه، والأولى لمن قدر على العدِّ بأصابعه أن يحرص على السنة؛ جمعًا بين فضيلة الذكر وفضيلة شهادة الأنامل له يوم القيامة، والله أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السؤال: الثلاثمائة:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فضيلة الشيخ، حياكم الله وأحسن إليكم.

مسجدي المحلي في مدينة دروغيدا في أيرلندا يديره رجل من عامة المسلمين، وهو طبيب باكستاني. وجماعة التبليغ يأتون إلى المسجد كثيرا، ولعل ذلك يكون مرة في الشهر، ويمكثون فيه ثلاثة أيام.

وقد نصحت الطبيب، فقبل النصيحة، وكان قد علم ببعض انحرافاتهم قبل أن أنصحه. وبينت له أنه هو الذي يدير المسجد، وبالتالي فهو المسؤول عن السماح لهم بالمبيت فيه وإقامة دعوتهم، ولذلك يجب عليه أن يمنعهم من المجيء إلى المسجد من أجل دعوتهم.

فقال لي: ينبغي أن أجلس معهم وأتكلم معهم، وأسألهم عن الأحاديث الموضوعة الموجودة في الكتاب الذي يقرؤونه ويعتمدون عليه في أصول دعوتهم، وهو «فضائل الأعمال». وقال إنهم سيأتون الأسبوع القادم، ويريد مني أن أتكلم معهم. وقال: إذا لم يقبلوا النصيحة، فسوف يمنعهم من المبيت في المسجد.

والله يا شيخ، ليس عندي علم كثير، ولو كنت سأتكلم مع واحد منهم على انفراد لَكنت مرتاحا في مواجهته، فقد قرأت ردود المشايخ عليهم، والكتاب موجود عندي، وقد وضعت علامات على الأحاديث الموضوعة والشركية فيه. لكن أما أن أتكلم أمام جماعة كبيرة منهم، فأخشى أن يزيدوا في إضلال جماعتهم بسبب مناظرتهم لي. وكذلك لا أريد أن أقع في الجدال الذي حذر منه السلف.

فما نصيحتكم لنا؟ وفقكم الله.

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وبارك فيكم.

الحمد لله:
الذي يظهر لي أن المصلحة في هذه الحال ليست في الدخول معهم في مناظرة جماعية، ولا سيما إذا كان الأخ لا يملك من العلم والقدرة على المناظرة ما يطمئن معه إلى أن تكون المواجهة نافعة، بل قد تنقلب المناظرة إلى تشويش على عامة المصلين، وإظهارهم بمظهر المدافعين عن دعوتهم.

والأصل الذي ينبغي أن يُنصح به الطبيب المسؤول عن المسجد هو أن المسجد أمانة، وليس ميدانًا مفتوحًا لكل جماعة لتقيم فيه دعوتها، فإذا ظهر له ما عند جماعة من المخالفات العقدية والمنهجية، فليس من الحكمة أن يسمح لهم بالمبيت وإقامة نشاطهم الدعوي، ثم يجعل المسجد ساحةً للجدال معهم.

أما قوله: «أجلس معهم وأسألهم عن الأحاديث الموضوعة في فضائل الأعمال»، فأقول: ليس كل ما يصح مناقشته يصح أن تُعقد له مناظرة؛ فكم من مناظرة ظُنَّ أنها لإظهار الحق، فانتهت إلى تمكين الباطل وإشاعة شبهاته.

والواجب هنا أن يُنظر في مآلات الأمر: هل يستطيع الطبيب أن يناقشهم بعلم وبينة؟ وهل يملك أن يرد على أجوبتهم إذا قلبوا المسائل أو انتقلوا إلى غيرها؟ وهل سيحضر ذلك عدد من عامة المسلمين؟ وهل سيُسمح لهم بالرد أمام الناس؟ فإن كان الجواب بالنفي أو غلب على الظن حصول الفتنة والتشويش، فلا يدخل في هذه المناظرة أصلًا.

وليست النصيحة للسلفيين أن يدخلوا كل جدال يعرض لهم؛ فقد كان السلف يحذرون من المراء والجدال، مع قيامهم بالرد على أهل البدع عند الحاجة وبالعلم والقدرة والمصلحة.

وأما الكتاب المذكور، فلا ينبغي أن يُجعل النقاش محصورًا في «فضائل الأعمال» وكأن المشكلة كلها في بعض الأحاديث الضعيفة أو الموضوعة؛ فالقضية أوسع من ذلك، وتتعلق بالمنهج الذي تُبنى عليه دعوتهم، وبما فيها من ممارسات ومفاهيم وأصول تحتاج إلى بيان ونقد علمي محرر.

فأنصح الأخ السائل والطبيب بما يلي:
أولًا: لا تعقدوا مناظرة جماعية مع جماعة التبليغ في المسجد.
ثانيًا: إن أراد الطبيب أن ينصحهم، فليكن ذلك في جلسة هادئة محدودة، وبعبارات واضحة، ومن غير تحويل المسجد إلى مجلس مناظرة.
ثالثًا: ليقل لهم بكل أدب: هذا المسجد له إدارة ومسؤولية، ونحن لا نسمح بإقامة نشاط دعوي لجماعة معينة إلا بعد التحقق من سلامة منهجها، ولا نريد أن يكون المسجد محل جدال أو استقطاب.
رابعًا: إذا أصروا على دعوتهم ومبيتهم بعد بيان الأمر لهم، فله أن يمنعهم من المبيت وإقامة النشاط الدعوي، دفعًا للفتنة وصيانةً للمسجد، ولا يلزم أن يدخل معهم في خصومة أو مشادة.
خامسًا: أما إذا أراد الطبيب معرفة حقيقة ما عندهم، فليستعن بأحد أهل العلم المعروفين بالسنة، فيُعرض عليه الأمر كاملًا، ويستفاد منه في كيفية التعامل معهم.
وأقول للأخ السائل خصوصًا: لا تجعل خوفك من الجدال سببًا للسكوت عن الحق، ولا تجعل حماسك للرد سببًا للدخول في معركة لا تحسن أدواتها. الحكمة أن تعرف متى تتكلم، ومتى تسكت، ومتى تحيل الأمر إلى أهله.
وقد قال الله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ [النحل: 125].
فالجدال في الآية مقيد بما هو أحسن، وليس كل جدال محمودًا، ولا كل مواجهة نافعة. والله أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)
السؤال: الثلاثمائة وواحد:

شيخنا ووالدنا الحبيب أحسن الله إليكم عندنا سؤال شخص يبيع العطور هل يجوز له أن يبيع للنساء سواء مسلمات أو كافرات إذا كانت تتعطر به أمام الرجال في السوق أو أي مكان بارك الله فيكم وجزاكم الله خيراً

وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياكم الله وبارك فيكم.

الحمد لله:
فالأصل جواز بيع العطور للنساء، مسلماتٍ كن أو كافرات، لأن العطر في نفسه مباح، ولا يحرم الشيء المباح لمجرد احتمال أن يستعمله المشتري في وجه محرم.

لكن ينبغي التفصيل في مسألة العلم والقصد والإعانة على المعصية:
فإن كان البائع يبيع العطر للمرأة، ولا يعلم أنها ستتعطر به ثم تخرج متطيبة بين الرجال الأجانب، ولا يغلب على ظنه ذلك، فلا حرج عليه في بيعها؛ لأن البائع لا يُكلَّف بتفتيش نيات الناس ولا بمحاسبتهم على ما يفعلون بعد الشراء، والأصل صحة البيع والإباحة.

أما إذا علم علمًا يقينيًّا، أو غلب على ظنه غلبةً معتبرة، أن هذه المرأة تشتري العطر لتخرج به متعطرة أمام الرجال الأجانب، وكان بيعُه لها إعانةً مباشرة على هذا الاستعمال المحرم، فلا يجوز له أن يبيعها ما يعينها على معصيتها؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].
وهنا ينبغي التنبيه إلى أمر مهم: لا يصح أن يجعل البائع مجرد احتمال المعصية سببًا لتحريم البيع؛ فلو فتحنا هذا الباب للزم تحريم بيع أشياء مباحة كثيرة؛ لأن المشتري قد يستعملها في الحرام. وإنما المعتبر أن توجد قرينة ظاهرة أو علم معتبر يجعل البائع عالمًا بوجه الاستعمال المحرم.

وكذلك لا فرق في أصل الحكم بين المسلمة والكافرة؛ فالكافرة يجوز معاملتها بالبيع والشراء في الأشياء المباحة، كما قال الله تعالى: ﴿لَّا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [الممتحنة: 8].

فبيع العطر للنساء جائز في الأصل، مسلمات وكافرات، ولا يمنع منه مجرد العلم بأن المرأة قد تستعمله أمام الرجال، ما لم يعلم البائع أو يغلب على ظنه أنها تشتريه لهذا الغرض المحرم على وجه تتحقق معه الإعانة. فإن تحقق ذلك، لم يجز له بيعها ما يعلم أنها ستستعين به على المعصية. والله تعالى أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص)