الجمعة ١٤ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ|٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦
تيليجرام فيسبوك
  1. الرئيسية
  2. الفتاوى

اشتريت من المصرف دولارا عن طريق منصة بيع الدولار وبعد تقديم الطلب بأيام تأتيك رسالة تخبرك بأنك تقدمت بطلب شراء الدولار وتطلب منك بالدخول…

١ شوال ١٤٤٧ هـ٢٠ مارس ٢٠٢٦
الفتاوى
السؤال مئتان وستة وخمسون:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حياك الله شيخ بلال
اشتريت من المصرف دولارا عن طريق منصة بيع الدولار وبعد تقديم الطلب بأيام تأتيك رسالة تخبرك بأنك تقدمت بطلب شراء الدولار وتطلب منك بالدخول إلى منصة الدولار لإتمام المعاملة تم ندخل للمنصة وفيها تختار شركة صرافة معتمدة من المصرف المركزي تحدد لك السعر وتطلب منك تأكيد الحجز وبعدها تأتيك رسالة تخبرك بأنه تمت الموافقة ثم بعدها بدقائق تاتيك رسالة ثالثة تخبرك بأنه تم تنفيد المعاملة وبعدها تنخصم القيمة بالدينار من الحساب ولكن القيمة بالدولار تدخل الحساب بعدها بساعات أو تاني يوم فما حكم هذه المعاملة.
الحمد لله:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياكم الله وبارك فيكم.

الجواب المختصر:

بيع وشراء الدولار بالدينار من باب الصرف، وشرطه في الشرع: التقابض في الحال لقوله ﷺ: «الذهب بالذهب… والفضة بالفضة… يدًا بيد» (متفق عليه).
فإذا كان خصم الدينار من حسابك يتم فورًا، ويُقيَّد الدولار في حسابك مباشرةً (ولو قيدًا مصرفيًا معتمدًا يُمكِّنك من التصرف)، فالمعاملة جائزة.
أما إذا كان هناك تأخير حقيقي بحيث يُخصم الدينار الآن ولا يدخل الدولار في حسابك إلا بعد ساعات أو في اليوم التالي دون أن يكون مقيدًا لك حكمًا عند التنفيذ، فهذا فيه إشكال شرعي لأنه قد يكون من ربا النسيئة في الصرف.
والضابط: هل يحصل التقابض عند تنفيذ العملية أم يوجد تأخير فِعْلِي في تسليم أحد العوضين؟

الجواب المفصل:

المسألة من باب بيع العملات (الصرف)، وهو داخل في عموم حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال:
«الذهب بالذهب، والفضة بالفضة… مثلاً بمثل، سواءً بسواء، يدًا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدًا بيد»
(رواه مسلم)
والنقود الورقية اليوم تقوم مقام الذهب والفضة في الثمنية، فيجري فيها ربا الفضل وربا النسيئة.

أولًا: شرط التقابض:

يشترط في بيع عملة بعملة أخرى:
التقابض في المجلس.
ويكفي التقابض الحكمي عند جمهور العلماء المعاصرين، كالقيد المصرفي الملزم الذي يمكّن كل طرف من التصرف الفوري.
وقد قررت ذلك اللجنة الدائمة بأن القيد المصرفي يُعد قبضًا حكميًا إذا:
كان نهائيًا غير قابل للإلغاء.
وتمكّن العميل من التصرف بالمبلغ فورًا.

ثانيًا: تنزيل المسألة على الصورة المذكورة
في حالتكم:


يتم خصم الدينار فورًا بعد رسالة التنفيذ.
لكن الدولار لا يدخل الحساب إلا بعد ساعات أو في اليوم التالي.
فهنا الاحتمالات:
١- إن كان تأخر ظهور الرصيد مجرد إجراء تقني، وكان البنك قد قيد الدولار لك فعليًا بمجرد التنفيذ (أي أصبح من حقك النظامي وإن لم يظهر في التطبيق فورًا)، فهذا قبض حكمي، والمعاملة صحيحة.
٢- أما إن كان التنفيذ يتم دون أن يُقيد الدولار في ذمتهم لك فورًا، وإنما يُرحَّل التحويل لاحقًا، بحيث لا تملك الدولار ولا تستطيع التصرف فيه عند خصم الدينار، فهذا تأخير في أحد العوضين، وهو ربا نسيئة، فلا يجوز.
الضابط الفقهي هنا:
أن العبرة ليست بوقت ظهور الرصيد في التطبيق، وإنما بوقت ثبوت الملك والتمكن من التصرف.
فإن ثبت أن البنك يُمَلِّك الدولار لك بمجرد رسالة "تم تنفيذ المعاملة" أو نحوها = فهو قبض حكمي معتبر.
وإن كان التنفيذ معلقًا فعليًا إلى وقت لاحق فالمعاملة غير جائزة.
ورأيي الشخصي أن تقوم بسؤال المصرف سؤالًا واضحًا:
عند وصول رسالة "تم تنفيذ المعاملة"، هل يكون الدولار قد قُيّد لي فعليًا وأصبح من حقي النظامي، أم أنه يُرحَّل لاحقًا؟
فإن قالوا إنه قيدٌ نهائي فالأصل الجواز.
وإن قالوا يُنفذ لاحقًا أو حسب المقاصة فالأحوط تركه.
قال النبي ﷺ: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك».
نسأل الله أن يرزقنا وإياكم الحلال الطيب ويجنبنا الشبهات. والله أعلم.

من ضمن (سلسلة الأجوبة على الأسئلة الواردة على الخاص )
4 مارس 2026